السيد نعمة الله الجزائري

29

زهر الربيع

ثنّاها هي الّتي صلّاها أم الأصابع المفتوحة ؟ قال بعضهم : للّه درّ الصّلاح في هذا الجواب الرّائق ، الّذي صدر عن طبع ارقّ من السّحر الحلال ، والعطف من خمر شيب بالزّلال ، وإن كنّا نعلم إنّ قيسا لم يقصد ذلك . جود الأمير وفي الكتب : إنّ شاعرا اتى إلى معن بن زائدة فلم يتهيّأ له الدخول عليه فقال لبعض خدّامه : إذا جلس الأمير في البستان فأخبرني ، فأخبره يوما ، فكتب على خشبة فالقاها في الماء ، فلمّا رآها معن أخذها وقرأها فإذا فيها : أيا جود معن ناج معنا بحاجتي * فليس إلى معن سواك شفيع فطلب الرّجل وأمر له بمائة ألف درهم ، ووضع الخشبة تحت بساطه ، فلمّا كان في اليوم الثّاني طلبه وقرأها وأمر له بمائة ألف درهم ، وهكذا إلى خمسة أيّام ، فخاف الرّجل ان يندم فخرج بالمال فطلب فلم يوجد فقال معن : واللّه لقد ساء ظنّه ، وقد هممت واللّه أن أعطيه حتّى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار ، وكان أذن عاملا على العراق ، وقال قيس المجنون : فامّا عن هوى ليلى وتركي * زيارتها فإنّي لا أتوب وقد استشكل أهل الأدب قوله وتركي زيارتها ، لأنّ ظاهرة الفساد ، ومن أجل هذا غيّر وتركي زيارتها إلى قوله وحبّي زيارتها ، ولكنّ المضبوط في نسخ ديوانه هو الأوّل ، وقد وجّهوه بتوجيهات كثيرة اصوبها ما ذكره ابن الحاجب في أماليه حيث قال : وتوجيهه إنّ ذكر التّرك لبيان ما يطلب منه ، ثمّ قال : فأنّي لا أتوب ممّا يطلب منّي تركه ، ألا ترى إنّه لو قال : وأمّا عن هوى ليلى وتوبتي عن زيارتها فأنّي لا أتوب ، لكان مستقيما على أنّ المعنى : فأنّي لا أتوب ممّا يطلب منّي التوبة منه لا على معنى فأنّي لا أتوب من توبتي ، إذ لا فرق بين أن يقول وتركي زيارتها أو توبتي من زيارتها ، وقد ذكرنا له في المجلّد الثاني من كتاب الأنوار النعمانية معاني أخرى . مدينة بدون والي وقيل : استعمل المنصور رجلا على خراسان وكان ليّن العريكة ، فاتته امرأة