السيد نعمة الله الجزائري

20

زهر الربيع

فقلت : إذا كانت أمّ عمر وتأخذ القلوب إليها ، وتردّها إلى أهلها ، تكون من أعجب النّاس خلقا فعشقتها لذلك ، وبقيت على هذا دهرا طويلا ، ثمّ مرّ بي رجل في هذا الأسبوع فأنشد : لقد ذهب الحمار بامّ عمرو * فلا رجعت ولا رجع الحمار فعلمت إنّها ماتت فحزنت عليها هذا الحزن العظيم ، فقال له الرّجل : جزاك اللّه عن كتابي خيرا حيث صدّقته ، ثمّ خرج عنه ، وقال الشّاعر في وصف نفسه : وكنت فتىّ من جند إبليس فارتقى * بي الحاب حتّى صار إبليس من جندي ولو مات قبلي كنت أحسن بعده * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي سقطات المائدة وعنه ( ص ) : « الّذي يسقط من المائدة مهور الحور العين » وعن الرّضا ( ع ) : « الّذي يسقط من الخوان مهور الحور العين . أقول : المائدة في الحديث الأوّل هذا المعنى ليتوافق الخبران ، فيكون مهور الحور العين الذي يسقط من الخوان ، والسّفرة على الفراش أو الأرض ، ويجوز أن يراد منه المعنيان ويكون ذكر الخوان في الحديث الثّاني إشارة إلى أحد الفردين ، وعلى التّقديرين فامّا أن يرادانّ مهر الحور العين هو أكل كلّ ما يسقط من الطّعام أو الخوان من الّذي يليه ، كلّ ما أكل ولو حبّة واحدة ونحوها ، ولعل هذا هو المتبادر وهو الأولى بالإرادة . داء أم دواء وفي الأثر : إنّ رجلا من العبّاد دخل على قوم وفيهم رجل مغشيّ عليه فقيل له إنّه سمع آية من القرآن ، فقال لهم : اقرءوا عليه تلك الآية فقرءوها عليه فأفاق ، فسألوه من اين قلت هذا ؟ قال : إنّ يعقوب عماه من أجل مخلوق وبذلك المخلوق ابصر ولو كان عماه من أجل الحقّ ما ابصر بمخلوق : تداويت من ليلى من الهوى * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر