السيد نعمة الله الجزائري

18

زهر الربيع

اصطناع المعروف عن النّبي ( ص ) إنّه قال : اصطنع الخير إلى من هو أهله وإلى من ليس هو أهله ، فإن لم تصب من هو أهله فأنت أهله . وفي حديث آخر : رأس العقل بعد الدّين التودّد إلى النّاس ، واصطناع الخير إلى كلّ أحد برّ وفاجر . أقول : ورد في غير حديث اصطناع المعروف إلى أهله وجاء في اشعار العرب : ومصطنع المعروف مع غير أهله * يلاقي كما لاقى مغيث أمّ عامر أمّ عامر اسم الضّبعة وذلك إنّ صيادا أراد صيد ضبعة فطردها فالتجأت إلى بيت أعرابي فأغاثها فلمّا جاء اللّيل أطعمها وانامها فقامت في الليل إلى صبيّ له فمزقت بطنه واكلت رأسه وخرجت ليلا وقال أبو الطّيّب : ووضع النّدى في موضع السّيف بالعلى * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدى وح فما وجه الجميع بين الأخبار وهو ممكن على وجهين أحدهما : إنّ معنى الأخبار العامّة الأمر باصطناع المعروف إلى من يعرف بأنّه أهل للإحسان وإلى من لا يعرف به ، لا إنه يعرف بعدمه ، وفي قوله ( ع ) : فإن لم تصب من هو أهله فأنت أهله ، ارشاد إليه لأن معناه إنّه إن ظهر عدم اهليّته للاحسان فأنت أهل له ، بقصدك إلى احسانه ، وإنّه أهل له ، وأنّما قلنا ذلك نظرا إلى ما جاء في الأخبار من النّهي عن الإحسان إلى الكفّار ، وأعداء المذهب ، ومعونة الظّالمين حتّى أنّه ورد النّهي عن اعانتهم عن بناء المساجد والمدارس ، ومنه يظهر ما رجّحناه من تحريم معونة الظّالمين مطلقا ، وإن لم يكن له مدخل في الظّلم كالخياطة لهم ، والبناء لدورهم على ما حقّقنا في مواضع أخرى ، إنّ مطلق اعانتهم لها مدخل في ظلمهم ، وذلك إنّ الخيّاط مثلا لو ترك خياطة ثيابهم لاقلعوا عن الظّلم ، وكذلك المراد من قوله كلّ برّ وفاجر من ظهر انّه برّ ومن ظهر انّه فاجر . وثانيهما : إنّ الاصطناع الخير إلى البر والفاجر خير ، وغير داخل في المعونة على الكفر