السيد نعمة الله الجزائري
76
الأنوار النعمانية
أشتفي منهم فاشتفى لهم منّي وقدم إلى مائدة عليها أبو هفان وأبو العينا فالوذج ، فقال أبو هفان : لهذه أحر من مكانك في جهنّم ، فقال له أبو العينا : ان كانت حارة فبردّها بشعرك . وقال أبو العينا ادخل على المتوكل قد تنبأ فقال له : ما علامة نبوّتك ؟ قال : ان يدفع اليّ أحدكم امرأة فانّي أحبلها في الحال فقال : يا ابا العينا هل لك ان تعطيه بعض الأهل ؟ قال : انّما يعطيه من كفر به فضحك وخلاه ، مرت جارية بقوم ومعها طبق مغطّى فقال لها بعضهم : أيّ شيء معك في الطبق ؟ قالت : فلم غطّيناه ، قالت امرأة مزيد لمزيد : يا قرنان يا مفلس ، قال : ان صدقت فواحدة من اللّه تعالى والآخرى منك . رفع مزيد مرة إلى المدينة زق فارغ فأمر الأمير بضربه ، فقال له : لم تضربني قال : لأنّ معك آلة الخمر ، قال : وأنت أعزك اللّه معك آلة الزنا ، قال الرشيد لبهلول من أحبّ الناس إليك ؟ قال : من أشبع بطني ، فقال : انا أشبعك فهل تحبّني ؟ قالك الحب بالنسيئة لا يكون . ضرط ابن صغير لعبد الملك بن مروان في حجره ، فقال له : قم إلى الكنيف ، فقال : أنا فيه ، وكان عبد الملك شديد البخر ، دخل إبراهيم الحراني الحمام فرأى رجلا عظيم الذكر فقال لهك بكم يباع البغل ؟ فقال : لابل نحملك عليه من غير ثمن فلمّا خرج أرسل اليه بصلة وكسوة ، وقال لرسوله قل له أكتم هذا الحديث فانّه كان مزاحا فردّه لو قبلت حمالتنا لقبلنا صلتك . بنى بعض أكابر البصرة دارا وكان في جواره بيت العجوز يساوي عشرين دينارا وكان محتاجا في تربيع الدار فبذل لها فيه مائتي دينار فلم تبعه فقيل لها : انّ القاضيّ يحجر عليك لسفاهتك حيث ضيّعت مائتي دينار لما يساوي عشرين دينارا قالت : فلم لا يحجر على من يشتري بمائتين ما يساوي عشرين ، وكان ببغداد رجل متعبّد اسمه رويم فعرض عليه القضاء فتولّاه فلقيه الجنيد يوما فقال : من أراد ان يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم فانّه كتم حب الدنيا أربعين سنة حتّى قدر عليها . وحكى أنّه حضر منجّم في مجلس بعض الملوك وأخذ يخبر عن أحوال بعض العلويّات ، فبلغه في المجلس انّ امرأته وجدت مع شخص يزني بها فأنشد بعض الظرفاء : حديث المنجم في حكمه * يحلّ لدنيا محلّ الحدث يخبّر عن حادثات السماء * ويجهل في بيته ما حدث قال بعض العارفين لرجل من الأغنياء : كيف طلبك للدنيا فقال : شديد ، قال : فهل أدركت منها ما تريد ؟ قال : لا قال : هذه التي صرفت عمرك في طلبها لم تحصل منها ما تريد فكيف