السيد نعمة الله الجزائري
73
الأنوار النعمانية
مرضت عجوز فأتاها أبنها بطبيب فرآها مزيّنة بأثواب مصوغة ، فعرف حالها فقال الطبيب : ما أحوجها إلى زوج ، فقال الأبن : ما للعجائز والأزواج ، فقالت : ويحك ألطبيب أعلم منك على كلّ حال ، قيل لأبي علقمة فلان زوّج ابنته وساق مهره وأعطى الختن كذا وكذا فالختن يكرمها ، فقال لو فعل هذا إبليس ببناته لتنافست فيهنّ الملائكة المقرّبون . وروي انّه دخل يزيد بن مسلم علي سليمان بن عبد الملك وكان ذميما فلمّا رآه سليمان قال قبّح اللّه رجلا أشركك في أمانته ، فقال له يزيد : رأيتني يا أمير المؤمنين والأمر عنّي مدبر ولو رأيتني وهو عليّ مقبل لأستكثرت منّي وأستعظمت مني ما أستحقرت فقال : أترى الحجاج وطأ لكم المنابر وذلّل لكم الجبابر وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وعن يسار أخيك فحيث كانا كان . وروي أنّ بعض اليهود قال لعلي عليه السّلام ما دفنتم نبيّكم حتّى أختلفتم ، فقال له : إنّما اختلفا عنه عنه لا فيه ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم اجعل لنا الها كما لهم آلهة قال : انكم قوم تجهلون ، وقال معاوية لأبي الأسود : بلغني انّ عليا أراد ان يدخلك في الحكومة فعزمت عليك أي شيء كنت تصنع ، فقال كنت آتي المدينة فاجمع ألفا من المهاجرين وألفا من الأنصار فإن لم أجدهم أتممهم من أبنائهم ثم أستحلفهم باللّه العظيم المهاجرون أحقّ أم الطلقاء ، فتبسّم معاوية قال : اذن واللّه ما أختلف عليك اثنان . وروي انّ عمر بن الخطّاب كان يعس بالليل في المدينة أي يطوف مثل العس فسمع صوت رجل في بيته فارتاب بالحال ، فتسور فوجد رجلا عنده غمرأة وخمر فقال : يا عدو اللّه أترى أنّ اله عزّ وجلّ يسترك وأنت على معصيته ؟ فقال الرجل : لا تعجل عليّ يا عمران كنت انا عصيت اللّه في واحدة فقد عصيته أنت في ثلاث ، قال اللّه لا تجسسوا وإنّك قد تجسست ، وقال واتوا البيوت من أبوابها وقد تسوّرت ، وقال وإذا دخلتم فسلّموا وما سلّمت ، فقال عمر : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : بلى واللّه لئن عفوت عنّي لا أعود إلى مثلها ابدا فعفى عنه . وروي انّ معاوية لعنة اللّه تعالى قال يوما لأهل الشام وعنده عقيل بن أبي طالب هذا أبو يزيد عندنا لولا انّه علم أن لا خبر له من أخيه لما أقام عندنا وتركه فقال له عقيل أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي ، وقال له مرّة وأنت معنا يا أبا يزيد ؟ قال ويوم بدر كنت معكم . ومن المطايبات انّ رجلا تركيّا سمع واعظا يقول من جامع امرأته مرّة بنى له طوف في الجنّة ، فإن جامعها مرتين بنى له طوفان وهكذا حتّى يتم البيت في الجنّة فأتى إلى امرأته وحكى لها ففرحت ، فلمّا أتى الليل وناما قالت قم حتّى تؤسس لنا بيتا في الجنّة ، فقاربها مرة ونام ، فقالت له قم حتّى نبني فوق ذلك الأساس طوفا آخر ، فقاربها مرة أخرى وذهبت قوّته كلّها فنبّهته لبناء