السيد نعمة الله الجزائري

70

الأنوار النعمانية

منك البعيد ، قلت ومن الرابع قال لا تصحبنّ أحمقا فأنّه يريد أن ينفعك فيضرك قلت يا ابه من الخامس قال : لا تصحبنّ قاطع رحم فانّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع . ومن الأخبار ما روي انّ علي بن الحسين دعا مملوكا مرتين فلم يجبه وأجابه في الثالثة فقال له : يا بني أما سمعت صوتي ؟ قال : بلى قال : فما لك لم تجبني ؟ قال أمنتك قال : الحمد للّه الّذي جعل مملوكي يأمنني ، وكان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت يأتيهم رزقهم وما يحتاجون اليه ، ولا يدرون من أين يأتيهم ، فلمّا مات عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقدوا ذلك . ومن الأخبار ما روي عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال الحمد للّه غرس له بها شجرة في الجنّة ومن قال لا اله الا اللّه غرس له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال اللّه أكبر غرس اللّه له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش وهو أبو بكر يا رسول اللّه انّ شجرنا في الجنّة لكثير ؟ قال بلى ولكن ايّاكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها وذلك انّ اللّه عزّ وجلّ يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ . ومن الأخبار ما روي عن الصادق عليه السّلام قال سأل الحسين بن علي عليهما السّلام فقيل له كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أصبحت ولي ربّ فوقي والنار أمامي ، والموت يطلبني والحساب محدق بي وانا مرتهن بعملي لا أجد ما أحبّ ولا أدفع ما أكره والأمور بيد غيري فان شاء عذّبني وان شاء عفى عني فأي فقير أفقر منّي . وقيل لعلي بن الحسين عليهما السّلام كيف أصبحت يا أبن رسول اللّه فقال : أصبحت مطلوبا بثمان : اللّه تعالى يطلبني بالفرائض والنبي بالسنّة والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة والشيطان بالمعصية والحافظان بصدق العمل وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد فأنا بين هذه الخصال مظوم . وقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام كيف أصبحت قال : كيف يصبح من كان للّه عليه حافظان ، وعلم انّ خطاه مكتوبات في الديوان ان لم يرحمه ربّه فمرجعه إلى النيران قال جابر الأنصاري دخلت علي أمير المؤمنين عليه السّلام يوما فقلت : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين قال آكل رزقي قال جابر ما تقول في دار الدنيا ؟ قال ما تقول في دار أولها غمّ وآخرها الموت ، قال : فمن أغبط الناس قال جسد تحت التراب أمن العقاب ويرجو الثواب . وقيل لسلمان الفارسي كيف أصبحت ؟ قال : كيف أصبح من كان الموت غايته والقبر منزله ، والديدان جواره وان لم يغفر له فالنار مسكنه وقيل لحذيفة كيف أصبحت ؟ قال : كيف أصبح من كان أسمه عبدا ويدفن غدا في القبر واحدا ويحشر بين يدي اللّه تعالى واحدا .