السيد نعمة الله الجزائري

68

الأنوار النعمانية

أقبح وذكر الفضلاء في الحديث وجوها امّا الآية فلم أر لأحد فيها ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث غير انّي ظهر لي جواب عن الحديث والآية جميعا سأذكره . قال ابن عصفور لو في الحديث بمعنى ان لمطلق الشرط وان لا يكون كذلك ، وقال شمس الدين الخسر وشاهى لو في أصل اللغة لمطلق الربط وانّما اشتهرت في العرف بما ذكروا الحديث انما ورد المعنى اللغوي لها ، وقال الشيخ عز الدين الشيء الواحد يكون له سببان فلا يلزم من عدم أحدهما عدمه وكذلك هيهنا الناس في الغالب انّما لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف عصوا فأخبر صلّى اللّه عليه وآله انّ صهيبا أجتمع له سببان يمنعانه عن المعصية الخوف والأجلال . وأجاب غيرهم بأنّ الجواب محذوف تقديره لو لم يخف اللّه عصاه ، والذي ظهر لي انّ لواصلها ان تستعمل للربط بين شيئين كما تقدّم ثمّ انّها أيضا تستعمل لقطع الربط تقول لو لم يكن زيد عالما لأكرمه أي لشجاعته جواب لسؤال سائل يقول انّه إذا لم يكن عالما لم يكن ربط بين عدم العلم والاكرام فتقطع أنت ذلك الربط وليس مقصودك ان تربط بين عدم العلم والإكرام لأنّ ذلك ليس بمناسب وكذلك الحديث ، وكذلك الآية لمّا كان الغالب على الناس ان يرتبط عدم عصيانهم بخوف اللّه تعالى فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك الربط وقال لو لم يخف اللّه لم يعصه ولمّا كان الغالب على الأوهام انّ الأشجار كلّها إذا صارت أقلاما والبحر مدادا مع غيره يكتب به الجميع فيقول الوهم ما يكتب بهذا شيء الّا نفد فقطع اللّه تعالى هذا الربط وقال ما نفدت انتهى . ومن الأخبار ما روي انّ المتوكل عرض عسكره على علي الهادي عليه السّلام وأمر انّ كل فارس يملأ مخلاة فرسه طينا ويطرحونه في موضع واحد فصار كالجبل واسمه تلّ المخالي وصعد هو وأبو الحسن عليه السّلام وقال انّما طلبتك لتشاهد خيولي ، وكانوا قد لبسوا التخافيف « 8 » وحملوا السلاح وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتمّ عدّة وأعظم هيئة ، وكان غرضه كسر قلب من يخرج عليه ، وكان يخاف من أبي الحسن عليه السّلام ان يأمر أحدا من أهل بيته بالخروج ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام فهلا أعرض عليك عسكري ؟ قال : نعم فدعى اللّه سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدحجون ، فغشى على الخليفة فلمّا أفاق قال له أبو الحسين عليه السّلام نحن لا ننافسكم في الدنيا فانّا مشغولون بلآخرة فلا عليك شيء ممّا تظنّ . ومن الآثار ما روي انّه قال : مررت بصومعة راهب من رهبان الصين فناديته يا راهب فلم يجبني ، فناديته الثانية فلم يجبني ، فناديته الثالثة فأشرف عليّ قال يا هذا ما انا براهب انّما الراهب من رهب اللّه في سمائه ، وعظّمه في كبريائه وصبر على بلائه وحمده على نعمائه ، وتواضع لنعمته ،

--> ( 8 ) أي لباس الخوف