السيد نعمة الله الجزائري

60

الأنوار النعمانية

أقول وجهه انّ المأمون كان عالما بأنّ كلّ من يخرج عليه من العلويين لا يستتم أمره لعدم أنقياد الشيعة له وأن أطاعهم القليل ردّوا عنهم كما فعلوا مع زيد بن علي بن الحسين عليهما السّلام بخلاف الرضا عليه السّلام فانّه لو خرج لخرجت الشيعة ولتم الأمر بزعم المأمون ولهذه العلّة فتك الرشيد لعنه اللّه بموسى الكاظم عليه السّلام والّا فهو قد كان يعرف من قدره ما عرفه المأمون من قدر الرضا عليه السّلام . ومن الأخبار ما روي عن الجواد عليه السّلام سأل القاضي يحيى بن أكثم في مجلس المأمون فقال : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه فلمّا أرتفع النهار حلّت له . فلمّا زالت الشمس حرمت عليه فلمّا كان وقت العصر حلّت له فلمّا غربت الشمس حرمت عليه فلمّا طلع الفجر حلّت له ما حال هذه المرأة وبما ذا حلّت له وحرمت عليه ؟ فقال له يحيى بن أكثم لا واللّه لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال فقال أبو جعفر عليه السّلام هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبيّ في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه فلمّا أرتفع النهار إبتاعها من مولاها فحلّت له فلمّا كان الظهر أعتقها فحرمت عليه فلمّا كان وقت العصر تزوجها : فحلت له فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له فلمّا كان نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه فلمّا كان الصبح راجعها فحلّت له قال فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسئلة بمثل هذا الجواب ؟ ويعرف القول فيما تقدّم من السؤال ؟ قالوا لا واللّه انّ أمير المؤمنين أعلم وما رأى ، فقال لهم : ويحكم انّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل وان صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال . وروى الصدوق طاب ثراه بأسناده إلى الصادق عليه السّلام انّ المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا كالقردة والخنازير والذئب والدبّ والفيل ، والدعموص والجريث والعقرب والسهيل ، والزهرة والعنكبوت ، والقنفذ قال الصدوق : والزهرة وسهيل دابتان وليسا نجمين ولكن سمّى بهما النجمان كالحمل والثور ، قال والمسوخ جميعها لم يبق أكثر من ثلاثة أيام ثمّ ماتت ولم تتوالد وهذه الحيوانات على صورها سمّيت مسوخا استعارة ، وعن الرضا عليه السّلام الفيل مسخ كل زنّاء ، والذئب كان أعرابيّا ديّوثا والأرنب مسخ لأنّها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها ، والوطواط مسخ لأنّه كان يسرق تمور الناس ، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل أعتدوا في السبت والجريث والضبّ فرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدتان على عيسى بن مريم عليهما السّلام لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر والفارة وهي الفويسقة والعقرب كانا نمّاما والدب والوزغ والزنبور كان كل منهما لحاما يسرق في الميزان ، وفي خبر عن الرضا عليه السّلام انّ من جملتها الطاووس والأرنب .