السيد نعمة الله الجزائري
58
الأنوار النعمانية
هذا لا البون الباين والتفاوت المتباين فإنّ فيه عبرة لمعتبر ودليلا لمن أفتكر « 3 » هذا أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ووصي رسول رب العالمين يأمره في الصدقة بهذه الأوامر ويكلها إلى ربّ المال من غير أكراه ولا إجبار ولا استخلاف على صحّة دعواه ، وهذا أبو بكر قاتل من منعها وسفك الدماء ويبا النساء واسترق الذّرية وسمّى مانعها مرتدين ، أفاتّباع أمير المؤمنين وسيد الوصيين وابن عمّ رسول رب العالمين ، ومن ثبتت عصمته ، ووجبت على الأمة طاعته ، ونص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على إمامته أولى باتّباع ؟ أم من حرر على نفسه الخطأ ، وأستقال ما تقلّده من الأمر وأقرّ انّه يقول في الأحكام رأيه ويفتي المسلمين بأجتهاده أم يصمّم الخصم على اعتقاده في أنّ كل مجتهد مصيب وان هذا حلّ له قتال مانع الزكاة وسمّاه كافرا ولم يخالفه أحد ، وأنّ ما فعله أمير المؤمنين من ترك القتال عليها الإبل تركها على ربّها بأمانته ؟ وهذا تفاوت عظيم وتباين شديد يدلّ كل متأمّل على أنّ أحد هذين المجتهدين مخطىء مأثوم في فعله انتهى ، فانظر كيف أجرى اللّه الحجّة على لسانه . ومن الأخبار ما روي عن ابن المكندر قال خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام وكان رجلا بدينا وهو متكي على غلامين له أسودين ، فقلت في نفسي شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، لو جاءك الموت وأنت على هذا الحال ؟ قال فخلّى عن الغلامين من يده ثمّ تساندهما وقال لو جاءني الموت وانا في هذه الحال جائني وانا في طاعة من طاعات اللّه أكفّ بها نفسي عنك وعن الناس ، فانّما كنت أخاف الموت لو جائني وأنا على معصية من معاصي اللّه ، فقلت يرحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتني . ومن الأخبار ما روي عن محمّد بن الفضل قال لمّا كان في السنة الّتي بطش هارون بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بهم ما نزل كان أبو الحسن عليه السّلام واقفا بعرفة يدعو ، ثمّ طأطأ رأسه فسأل عن ذلك ؟ فقال أنّي كنت ادعوا اللّه على البرامكة قد فعلوا بأبي ما فعلوا ، فاستجاب اللّه لي فيهم اليوم فلمّا أنصرف لم يلبث الّا يسيرا حتّى بطش بجعفر وحبس يحيى وتغيرت حالهم . ومن الأخبار ما روي عن سليمان الجعفري قال : كنت مع الرضا عليه السّلام في حائط وأنا أحدّثه إذا جاء عصفور فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب فقال أتدري ما يقول ؟ قلت اللّه ورسوله وابن عمّ رسوله أعلم قال : قد قال لي أنّ حيّة تريد أن تأكل فراخي في البيت فقم وخذ تلك النسعة وأدخل البيت وأقتل الحيّة قال فقمت وأخذت النسعة ودخلت البيت وإذا حيّة تجول في البيت فقتلتها .
--> ( 3 ) افتكر من الامر : فكر ( وهي عامية )