السيد نعمة الله الجزائري

44

الأنوار النعمانية

غير خبيثة بواحد من الأمور اما الأول فلأنها عند أغلب الناس من أحسن الملاذ حتى بالغ الناس في استعمالها . واما المعنى الرابع فلأنها إذا أضرت الأبدان كانت محرّمة عليه بخصوصه وليس المراد من الخبيث ما تنفر عنه بعض الطباع وذلك انّ كثيرا من المحلّلات تأبى عن أكلها طباع آحاد الناس وكثير من الطبائع تميل إلى بعض المحرمات فيجاهدها صاحبها حتّى ترتدع ، وقد جاء جندي إلى رجل عالم صالح من مشايخنا فقال له : ايّما أعظم أجرا عند اللّه أنا أو أنت ؟ فقال له الجندي : بل أنا أعظم أجرا وذلك أنّه إذا أصبح عليّ النهار مالت نفسي ونازعتني على فعل كلّ محرّم فأجاهدها وأزجرها إلى الليل وأنت إذا أصبحت لم يكن لنفسك همّة ولا رغبة الّا في العلم والعبادة فأين أنا منك فصدّقه ذلك الشيخ ، وليس هذه الحشيشة الّا مثل سائر النبات فانّ الناس لو عمدوا إلى نبت آخر وعظّموه هذا التعظيم لم يكن حراما فليكن هذا من ذاك وبالجملة فالمراد من الخبيث ما خبّثه الشارع بالنهي عنه أو أستقذره عامّة العقلاء . وامّا الجواب عن الدليل الرابع وهو المنامات فقد عرفته سابقا وانّه يختلف باختلاف الأشخاص فربما كان نافعا لبعض الأبدان مضرّا للبعض الآخر فلا يدخل تحت قاعدة كلّيّة فلا يكون مدركا للأحكام الشرعية . وامّا الجواب عن الخامس فهو ظاهر لأنّ الشرع قد ورد بها وأدرجها تحت القواعد الكلّيّة كغيرها من النبات قال اللّه تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وقال أيضا كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وقال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وقال تعالى وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ولا تعتدوا وقال وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى وقال عزّ من قائل وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وقال كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ، وقال وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ، وقال تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ فهذه تسع آيات ملقاة إلى من أنكر هذا المقال ، وأمّا السنة فقد روى الصدوق طاب ثراه عن الصادق عليه السّلام أنه قال : كلّ شيء لك طلق حتّى يرد عليك فيه ما يحرّمه ، وإلى الآن لم يرد دليل يحرّم هذا التتن سوى الأطياف والتشهيات . وامّا الإجماع فقد أجمع الأصحاب قديما وحديثا على تحليل ما لم يرد النصّ بتحريمه وهذا أجماع قطعي لا ينكر ، فبعد هذه الدلائل كلّها كيف يجوز أن يقال انّه لم يرد به نص وامّا قولهم بأنّه مثل بلبان فهو من الدلائل الباردة ولقد حدّثني بعضهم أنّ هذا الكلام لمّا حكوه للمولى حسين