السيد نعمة الله الجزائري

232

الأنوار النعمانية

طالعة ، فنظرت واللّه إلى القوم فعرفتهم رجلا رجلا فإذا هم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عدد القوم أربعة عشر رجلا تسعة من قريش وخمسة من سائر الناس . فقال له الفتى : سمّهم لنا يرحمك اللّه قال حذيفة : هم واللّه أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص هؤلاء من قريش ، واما الخمسة الأخر فأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي وأوس بن الحدثان البصري وأبو هريرة وأبو طلحة الأنصاري ، قال حذيفة : ثمّ انحدرنا من العقبة وقد طلع الفجر فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتوضأ وانتظر أصحابه من العقبة واجتمعوا فرأيت القوم بأجمعهم وقد دخلوا مع الناس وصلّوا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا انصرف من صلاته التفت فنظر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة يتناجون فأمر مناديا فنادى في الناس لا تجتمع ثلاثة نفرات من الناس يتناجون فيما بينهم بسرّ وارتحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالناس من منزل العقبة فلمّا نزل المنزل الآخر رأى سالم مولى أبا حذيفة وأبا بكر وعمر وأبا عبيدة يسار بعضهم بعضا فوقف عليهم وقال : ا ليس قد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان لا تجتمع ثلاثة نفرات من الناس على سرّ واحد ، واللّه لتخبروني فيما أنتم والّا أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى اخبره بذلك منكم ، فقال أبو بكر : يا سالم أعليك عهد اللّه وميثاقه لئن نحن خبّرناك بالذي نحن فيه ربما اجتمعنا له ان أحببت ان تدخل معنا فيه دخلت وكنت رجلا منّا وان كرهت ذلك كتمته علينا ؟ فقال سالم : لكم ذلك وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه ، وكان سالم شديد البغض والعداوة لعلي بن أبي طالب عليه السّلام وعرفوا ذلك منه ، فقالوا له : انّا قد اجتمعنا على أن نتحالف ونتعاقد على أن لا نطيع محمدا صلّى اللّه عليه وآله فيما فرض علينا من ولاية علي بن أبي طالب بعده ، فقال لهم سالم : عليكم عهد اللّه وميثاقه انّ في هذا الأمر كنتم تخوضون وتتناجون ، قالوا : أجل علينا عهد اللّه وميثاقه انّ في هذا الأمر كنتم تخوضون وتتناجون ، قالوا : اجل علينا عهد اللّه وميثاقه انا انّما كنّا في هذا الأمر بعينه لا في شيء سواه ، قال سالم : وانا واللّه اوّل من يعاقدكم على هذا الأمر ولا يخالفكم عليه واللّه ما طلعت الشمس على أهل بيت ابغض اليّ من بني هاشم ولا من بن هاشم ابغض اليّ ولا أمقت من علي بن أبي طالب عليه السّلام فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم فانّي واحد منكم ، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ثم تفرقوا ، فلما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسير اتوه فقال لهم : فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم عن النجوى ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ما لتقينا غير وقتنا هذا فنظر إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله مليّا ثم قال لهم : أنتم اعلم أم اللّه ؟ ومن اظلم ممّن كتم شهادة عنده من اللّه وما اللّه بغافل عما تعملون . ثم سار حتى دخل المدينة واجتمع القوم جميعا وكتبوا صحيفة فيهم على ما ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الأمر وكان اوّل ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام وانّ الأمر لأبي