السيد نعمة الله الجزائري

230

الأنوار النعمانية

بما فيه صلاح قال : سأخبرك به فاحفظيه إلى أن أؤمر بالقيام به في الناس جميعا فإنك ان حفظتيه حفظك اللّه تعالى في العاجلة والآجلة جميعا وكانت لك الفضيلة بالسبقة والمسارعة إلى الأيمان باللّه ورسوله وان اضعتيه وتركت رعاية ما القي إليك منه كفرت بربك وحبط اجرك وبرأت منك ذمة اللّه وذمة رسوله وكنت من الخاسرين ولم يضر اللّه ذلك ولا رسوله ، فضمنت له حفظه والأيمان به ورعايته فقال : انّ اللّه تعالى أوحى اليّ انّ عمري قد انقض وامرني ان انصب عليّا للناس علما واجعله فيهم اماما واستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي اوصيائها وانا صار إلى امر ربي وآخذ فيه بأمره فليكن هذا الأمر منك تحت سويداء قلبك إلى أن يأذن اللّه بالقيام به ، فضمنت له ذلك وقد اطّلع اللّه نبيه على ما يكون منها فيه وصاحبتها حفصة وأبويهما . فلم تلبث ان أخبرت حفصة وأخبرت كلّ واحدة منهما أباها فاجتمعا فأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبّراهم فاقبل بعضهم على بعض وقالوا انّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله يريد ان يجعل هذا الأمر في أهل بيته كسنّة كسرى وقيصر إلى آخر الدهر لا واللّه ما لكم في الحياة من حظّ ان افضى هذا الأمر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام وانّ محمّدا عاملكم على ظاهركم وانّ عليّا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك وقدموا رأيكم فيه ، ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتّفقوا على أن ينفردوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ناقته على عقبة هر شيء وقد كانوا صنعوا مثل ذلك في غزوة تبوك فصرف اللّه الشر عن نبيه صلّى اللّه عليه وآله واجتمعوا في امر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من القتل والاغتيال واستقاء السم على غير وجه وقد كان اجتمع أعداء فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها فتعاقدوا وتحالفوا ان ينفردوا به ناقته وكانوا أربعة عشر رجلا ، وكان من عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يقيم عليّا وينصبه للناس بالمدينة إذا قدم ، فصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومين وليلتين فلمّا كان في اليوم الثالث أتاه جبرئيل عليه السّلام بآخر سورة الحجر فقال : اقرأ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . قال : ورحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واغذّ « 25 » المسير مسرعا على دخول المدينة لينصب عليّا علما للناس ، فلمّا كانت الليلة الرابعة هبط جبرئيل عليه السّلام في آخر الليل فقرأ عليه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ وهم الذين هموا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كاما تراني يا جبرئيل اغدّ السير مجدّا فيه لأدخل المدينة فأعرض ولايته على الشاهد والغائب ، فقال له جبرئيل عليه السّلام : ان

--> ( 25 ) اغد المسير وفيه اسرع .