السيد نعمة الله الجزائري
225
الأنوار النعمانية
ووجدت الأمة عليه فعالا فاتّفقوا عليه ثم نقموا منا فغيروا ثمّ جاؤوني كتتابع الخيل فبايعوني فانا استهدي بهداه واستعينه على التقوى الا وان لكم علينا العمل بكتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله والقيام عليكم بحقه واحياء سنته والنصح لكم بالمغيب والمشهد وباللّه نستعين على ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل وقد ولّيت أموركم حذيفة بن اليمان وهو من ارتضي بهداه وأرجو صلاحه وقد امرته بالإحسان إلى محسنكم والشّدة على مريبكم والرفق بجميعكم اسئل اللّه لنا ولكم حسن الخيرة والإحسان ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، قال : ثمّ انّ حذيفة صعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : الحمد للّه الذي أحيى الحق وأمات الباطل وجاء بالعدل وادحض بالجور وكبت الظالمين ايّها الناس انّما وليكم اللّه ورسوله وأمير المؤمنين حقّا حقا وخير من نعلمه بعد نبينا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأولى الناس بالناس وأحقهم بالأمر وأقربهم إلى الصدق ارشدهم إلى العدل واهدا هو سبيلا وأدناهم إلى اللّه وسيلة وأمسّهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رحما انيبوا إلى طاعة اوّل الناس سلما وأكثرهم علما واقصدهم طريقا واسبقهم ايمانا وأحسنهم يقينا وأكثرهم معروفا وأقدمهم جهادا وأعزّهم مقاما أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابن عمّه وأبي الحسن والحسين عليهما السّلام وزوج الزهراء البتول سيّدة نساء العالمين ، فقوموا أيّها الناس فبايعوا على كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله فان اللّه في ذلك رضاء ولكم مقنع وصلاح والسّلام . فقام الناس وبايعوا أمير المؤمنين عليه السّلام أحسن بيعة واجمعها فلمّا استتمت البيعة قام اليه فتى من أبناء العجم ولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن تيهان أخي أب الهيثم بن تيهان يقال له مسلم متقلّدا سيفا فناداه من أقصى الناس ايّها الأمير انّا سمعناك تقول في اوّل كلامك انّما وليكم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام حقّا حقّا تعريضا بمن كان قبله من الخلفاء انهم لم يكونوا أمير المؤمنين حقّا فعرفنا ذلك ايّها الأمير رحمك اللّه ولا تكتمنا فانّك ممّن شهد وغبنا ونحن مقلّدون ذلك أعناقكم واللّه شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأمّتكم وصدق الخبر عن نبيكم صلّى اللّه عليه وآله فقال حذيفة : ايّها الرجل امّا إذا سئلت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به . اما من تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب عليه السّلام ممّن تسمّى بأمير المؤمنين فانّهم تسمّوا بذلك وسمّاهم الناس به وامّا علي بن أبي طالب عليه السّلام فان جبرئيل عليه السّلام سمّاه بهذا الاسم عن اللّه تعالى وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن سلام جبرئيل عليه السّلام بأمرة المؤمنين وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدعونه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإمرة المؤمنين قال الفتى : أخبرني كيف كان ذلك يرحمك اللّه قال حذيفة : انّ الناس كانوا يدخلون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل الحجاب إذا شاؤوا فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يدخل أحد عليه وعنده دحية بن خليفة الكلبي فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يراسل قيصرا ملك