السيد نعمة الله الجزائري

220

الأنوار النعمانية

صفات الكمال ما لا يحصى مع صغر سنّهما ولا وجد في العرب والعجم أكرم منهما ولا يقارب أخلاقهما وفّقهما اللّه تعالى لجميع مراضيه . ثمّ انّ والدهما ارسل إلى أهلنا في الحويزة ، ولمّا جاؤوا عيّن لهم منزلا وكلما يحتاجون اليه فبقينا في شوشتر تقريبا ص من ثلاثة اشهر وسافرنا إلى أصفهان على طريق دية دشت وبقي الأهل في شوشتر ، فلما قدمنا دية دشت أخذنا حجرة في المكان وجلسنا بها ثم بعد ساعة قلت لواحد من الرفقاء اذهب وانظر لعلّ لنا فيها صديقا يأخذ لنا منزلا إلى كم يوم . فلما خرج اتى برجل سيّد كان يقرأ عندي في أصفهان فلما رآني فرح فرحا شديدا وقال : انّ جماعة من تلاميذك من سكان هذه البلاد فأخبرهم وكانوا سادات دية دشت فاخذوا لنا منزلا وكان الحاكم في تلك البلاد محمّد زمان خان وكان عالما كريما سخيّا لا يقارب في الكرم فلمّا سمع بنا ارسل وزيره وعيّن لنا ما نحتاج اليه وما لا نحتاج اليه فطلبنا الحاكم في يوم آخر وردنا عليه قال لي : سمعت انك شرحت الصحيفة ؟ قلت : نعم فقال : ان في دعاء عرفه فقرة كيف شرحتها ؟ فقلت : ما هذه الفقرة قال : هي قوله عليه السّلام تغمدني فيما اطّلعت عليه مني بما يتغمد به القادر على البطش لولا حلمه فذكرت له وجوها ثلاثة في حلّها فقال لي : أحد هذه الوجوه خطر بخاطري والآخر خطر بخاطر الأقا حسين الخوانساري فاستحسنها وشرعنا في المباحثة وكنت احترمه في الكلام فجلس على ركبتيه ورمى حلّته من فوق ظهره وقال : تكلّم كما كنت تتكلم في المدرسة مع طلبة العلم ولا تحترمنيث فتباحثنا وكنت انقله من علم إلى علم وكان يسبقني في الكلام إلى ذلك العلم حتّى جاء وقت صلاة الظهر فقطعنا الكلام ثم عدنا إلى المباحثة يوما آخر وكنت في بلاده ثلاثة اشهر تقريبا على هذه الحال فما رأيت أحدا افهم منه ولا أفصح منه لسانا . وامّا في جانب الكرم وامداد العلماء والفقراء فحاله فيه مشهور ولمّا أستأذّنا منه على السفر إلى أصفهان أحسن الينا غاية الإحسان ، فلما سافرنا إلى أصفهان فانظر إلى ما جرى في الطريق وهو انّنا لمّا وصلنا إلى منزل قبل منزل كنار سقاوه نزلنا في منزل وكان في غاية النزاهة من جهة الماء الجاري والأشجار والأنهار فحصل لنا نهاية الأنتعاش فقلت في خاطري : أعوذ باللّه من فرح هذا اليوم لأنّي عوّدت روحي ان افرح اليوم القى بعده حزنا طويلا فلمّا جاء وقت الركوب ركبنا فانتهينا إلى بقعة في كنار سقاوة وكان معنا رفقاء يمشون وواحد منهم أطرش فلمّا تقدمنا جلس وسط الطريق تحت صخرة فجئت انا وأخي ونحن ركوب فلمّا وصلت الخيل اليه فاجئها بالقيام فنفرت ونحن لا نعلم فالقتني الدابة على صخرة عظيمة فلمّا أفقت رأيت انّ يدي اليسرى قد عرض لها الصدع العظيم فأتاني الرفقاء وشدّوها وبقيت إلى أصفهان كلّ يوم يمر عليّ في تلك الحال يصلح ان يكون كفّارة لذنوب مائة سنة .