السيد نعمة الله الجزائري
214
الأنوار النعمانية
ترى الفتى ينكر فضل الفتى * لوما وبخلا فإذا ما ذهب لجّ به الحرص على نكتة * يكتبها عنه بماء الذهب ونظير هذا انّ رجلا من فضلاء أصفهان صنّف كتابا فلم يشتهر ولم يكتبه أحد فسأله رجل من العلماء لم لا يشتهر كتابك ؟ فقال : انّ له عدوا فإذا مات اشتهر كتابي ، فقال له وما هو ؟ قال : انا وقد صدق في هذا الكلام ، وبقيت في شيراز تسع سنوات تقريبا وقد أصابني فيها من الجوع والتعب ما لا يعلم به الا اللّه ، وفي خاطري انّي قد بقيت يوم الأربعاء والخميس ما وقع في يدي الّا الماء فلمّا اتت ليلة الجمعة رأيت الدنيا تدور ب وقد اسودت كلها في عيني فمضيت إلى قبة السيد أحمد بن الأمام موسى الكاظم فأتيت إلى قبره ولزمته وقلت له : انا ضيفك فكنت واقفا فإذا رجل سيّد قد أعطاني قوت تلك الليلة من غير طلب فحمدت اللّه وشكرته ومع ما كنت فيه من الجدّ والاجتهاد كنت كثيرا ما أتنزه في البساتين والأماكن الحسنة مع الأصحاب والأعلام وفي وقت الورودات نمضي إلى البساتين ونبقى فيها أسبوعا وأقل وأكثر ولكن الاشتغال ما كنت افوته من يدي وقد منّ اللّه عليّ في شيراز بأصحاب صلحاء نجباء علماء وكانوا موافقين لي في السن . ومن جملة رياضاتي للدرس انّ صاحبا لي كان منزله في طرف شيراز وكنت ابات عنده لأجل دهن السراج حتّى أطالع وكان لي درس اقرأه على ضوء سراج آخر الليل في مسجد الجامع وهو في طرف آخر من البلاد ، وأقوم من هناك وقد بقي من الليل بقية كثيرة ومعي عصا وبين ذلك المنزل وبين المسجد أسواقا كثيرة وفي آخر الليل وليس في شيء منها سراج بل كلها مظلمة والداهية العظيمة انّ عند كل دكان بقال كلب يقرب من العجل لحراسة ذلك الدكان ، وكنت أجيء وحدي من ذلك المكان البعيد فإذا وصلت إلى السوق لزمت جداره حتى اهتدي إلى الطريق وإذا وصلت إلى دكان البقال شرعت في قراءة الأشعار جهرا حتّى لا يظن الكلب اني سارق بل كان يظن يظن انّنا جماعة عابرين الطريق ، وكنت عند كل دكان احتال على الكلب بحيلة حتى اخلص منه وبقيت على هذا برهة من الزمان وكنت في مدرسة المنصورية وحجرتي فوق ولا كنت احبّ أحد يجيء اليّ ولا يمشي إلى قريب منها وكنت احبّ الانفراد والوحدة وبقيت على هذه الأحوال تلك المدة . ثمّ كاتبني والدي ووالدتي وألحوا عليّ في الوصول إلى الجزائر فمضيت إليهم انا وأخي سنة موج الجزائر الأخير لأن الموج الأول موج عواد فلمّا وصلنا إلى الأهل فرحوا بنا لقدومنا ولأن كل من مضى من تلك البلاد رجع من غير علم فقالت والدتي : ينبغي ان تتزوجا حتى أرضا عنكما فقلت انّ علم الحديث والفقه قد بقي علينا قرائته فقالت : لا بد ان تتزوجا وكان الحامل لها على