السيد نعمة الله الجزائري

209

الأنوار النعمانية

خاتمة في مجمل أحوال مؤلف هذا الكتاب وهو نعمة اللّه الحسيني الجزائري اعلم أطال اللّه بقاك انّ مولد الفقير هو سنة خمسين بعد الألف وسنة تأليف هذا الكتاب هي السنة التاسعة والثمانون بعد الألف فهذا العمر القليل قد مضى منه تسعة وثلاثون سنة فانظر ما أصاب صاحبه من المصائب والأهوال ، ومجمع الأحوال هو انه لمّا مضى من ايّام الولادة خمس سنين وكنت مشعوفا باللّه واللعب الذي يتداوله الأطفال فكنت جالسا يوما مع صاحب لي ونحن في بعض لعب الصبيان إذ اقبل إلى المرحوم والدي ، فقال لي : يا نبي امض معي إلى المعلّم وتعلم الخط والكتابة حتّى تبلغ درجة الأعلام ، فبكيت من هذا الكلام وقلت هذا شيء لا يكون فقال ليكانّ صاحبك هذا نأخذه معنا ويكون معك يقرأ عند المعلم ، فأتى بنا إلى المكتب وأجلسنا فيه فقرأت انا وصاحبي حروف الهجاء ، فأتيت اليوم الآخر إلى والدتي وقلت لها ما أريد المكتب بل أريد اللعب مع الصبيان ، فحدثت والدي فما قبل منها فأيست من قبوله ، فقلت ينبغي أم اجعل جدّي وجهدي في الفراغ من قراءة المكتب ، فما مضت ايّام قلائل حتّى ختمت القرآن وقرأت كثيرا من القصائد والأشعار في ذلك الوقت وقد بلغ العمر خمس سنين وستّة اشهر . فلمّا فرغت من قراءة القرآن جئت إلى والدتي وطلبت منها اللعب مع الصبيان فاقبل إلي والدي تغمده اللّه برحمته وقال لي : يا ولدي خذ كتاب الأمثلة وامض معي إلى رجل يدرسك فيها فبكيت فأراد اهانتي واخذني إلى رجل عمي لكنه كان قد احكم معرفة الأمثلة والبصروية وبعض الزنجاني فكان يدوسني وكنت أقوده بالعصا واخدمه وبالغت في خدمته لأجل التدريس ، فلمّا قرأت الأمثلة والبصروية أردت قراءة الزنجاني انتقلت إلى رجل سيد من أقاربنا كان يحسن الزنجاني والكافية ، فقرأت عليه وفي مدة فراءتي عنده كان يأخذني معه كل يوم إلى بستانه ويعطيني منجلا ويقول لي : يا ولدي حشّ هذا الحشيش لبهائمنا فكنت احشّ له وهو جالس يتلو على صيغ الصرف والأعلال والأدغام فإذا فرغت شددت الحشيش حزمة كبيرة وحملته على رأسي إلى بيته وكان يقول لي لا تخبر أهلك بهذا ، فلمّا مضى فصل الحشيش وأقبل فصل رود الأبريسم فكنت كل يوم احمل له حزمة من خشب التوت حتّى صار رأسي اقرعا فقال لي والدي ره : ما لرأسك فقلت : لا اعلم فداواني حتّى رجع شعر رأسي إلى حالته . فلمّا فرغت من قراءة الزنجاني وأردت قراءة الكافية قصدت إلى قرية تسمّى كارون ونحن في قرية يقال لها : الصباغية في شطّ المدك ، فقرأت في تلك القرية عند رجل فاضل وأقمت عندهم ، فكنت يوما في المسجد فدخل علينا رجل ابيض الثياب عليه عمامة كبيرة كأنها قبّة صغيرة وهو يرى