السيد نعمة الله الجزائري

202

الأنوار النعمانية

احمر ، فإذا دنت من ولي اللّه وهمّ يقول إليها شوقا تقول : يا ولي اللّه ليس هذا يوم تعب ولا نصب ولا تقم أنا لك وأنت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدّنيا لا تملّه ولا يملها ، قال : فينظر إلى عنقها فإذا عليه قلادة من قصب ياقوت احمر وسطها لوح مكتوب أنت يا ولي اللّه حبيبي وانا الحوراء حبيبتك إليك تتأهب نفسي واليّ تتأهب نفسك ، ثمّ يبعث اللّه الف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه الحوراء ، قال : فينتهون إلى أول باب من جنانه ، فيقولون : الملك الموكل بأبواب الجنان استأذن لنا ولي اللّه فان اللّه بعثنا مهنّين له ، فيقول الملك حتّى أقول للحاجب فيعلم مكانكم ، قال : فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنات حتى ينتهي إلى أول باب ، فيقول للحاجب : انّ علي باب العرصة الف ملك ارسلهم رب العالمين جاؤوا يهنئون ولي اللّه وقد سئلوا ان يستأذن لهم عليه فيقول الحاجب : انذه ليعظم عليّ ان أستأذن لأحد علي ولي اللّه وهو مع زوجته ، قال : وبين الحاجب وبين ولي اللّه جنتان فيدخل الحاجب على القيّم فيقول له : انّ على باب العرصة الف ملك ارسلهم رب العالمين يهنّون ولي اللّه فاعلموه مكانهم ، قال : فيعلمونه الخدام مكانهم ، قال : فيؤذن لهم فيدخلون على ولي اللّه وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلّغونه رسالة الجبّار ، وذلك قول اللّه وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ يعني أبواب الغرفة سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، وذلك قوله وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً يعني بذلك وليّ اللّه وما هم فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم وانّ الملائكة من رسل الجبّار ليستأذنون عليهم فلا يدخلون عليه الّا باذنه فذلك الملك العظيم ، أقول وقد روي أيضا في تفسير الملك العظيم انّ أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة الف عام . واعلم انّ لذات الجنة أنواع : الأول محبّة اللّه تعالى ايّاهم ورضاؤه عنهم فقد جعله سبحانه أعظم من كلّ لذات الجنة حيث قال بعد ما عدد نعم الجنة : ورضوان من اللّه أكبر يعني انّ رضاء اللّه عنهم أعظم من كل ما في الجنة من اللّذات ، وهذه اللّذة لا يدركها كلّ واحد وانّما يدركها الأولياء كما سبق في أحوال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، الثاني لذة النكاح . وقد ورد في الروايات انّ اللّه تعالى أدنى ما يعطي المؤمن سبعين الف حوراء لو طلعت واحدة منهنّ إلى الدنيا لأشرقت لها ولمات الناس من الشوق إليها ، وانذ الحوراء إذا ضحكت يعلو نور أسنانها حيطان الجنّة وأشجارها وانّها تلبس سبعين حلّة ويرى مخ ساقها من تحت الحلل وانّ الواحدة منهن لها الف وصيفة مقنعة كل وصيفة منهن تعادل قيمة الدنيا وما فيها من الأموال ، وانّ الحوراء كلّما جامعها زوجها عادت بكرا وذلك كما قال عليه السّلام : انّ ابدانهن من المسك والعنبر وليس فيه مدخل الّا للإحليل فإذا خرج الذكر عاد إلى ما كان عليه من الألتئام .