السيد نعمة الله الجزائري
199
الأنوار النعمانية
عبدي فانّ له عندي وديعة فيؤمر بان يؤتى بتلك الدمعات فتنصب على النّار فتطفي بحورا من النيران وقال عليه السّلام كلّ شيء له وكيل أو وزن يوم القيامة الا البكاء من خشية اللّه تعالى فانّ القطرة منه تطفي بحارا من النار ، وبعض الناس قد يهوى في جهنّم ويخرج منها . روي عن اميّة بن علي القيسي عن بعض ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لي يجوز النبي صلّى اللّه عليه وآله الصراط ويتلوه عليّ ويتلو عليّا عليه السّلام الحسن عليه السّلام ويتلو الحسن الحسين عليهما السّلام فإذا توسطوه نادى المختار الحسين عليه السّلام يا أبا عبد اللّه اني طالبت بثارك فيقول النبي صلّى اللّه عليه وآله للحسين عليه السّلام أجبه فينقض الحسين عليه السّلام في النار كأنه عقاب كاسر فيخرج المختار حممه « 22 » ولو شقّ عن قلبه لوجد حبّهما في قلبه ، والظاهر انّ الضمير في حبّهما راجع إلى أبي بكر وعمر فيكون تعليلا لدخول المختار النار وجوز بعض الأفاضل ان يكون مرجعه الحسنين عليهما السّلام فيكون كالتعليل لأخراجه من النار وهو بعيد جدا . بقي الكلام في قوله وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا واختلف العلماء في معنى الورود على قولين ، أحدهما انّ ورودها هو الوصول إليها والأشراف عليها لا الدخول بها . وثانيهما انّ ورودها بمعنى دخولها بدلالة قوله فأروردهم النار ، فلا يبقى بر ولا فاجر الّا ويدخلها فتكون بردا وسلاما على المؤمنين وعذابا لازما للكافرين . وروي عن كثير بن زياد قال : اختلفا في الورود فقال : قوم لا يدخلها مؤمن فقال : آخرون يدخلونها جميعا ثمّ ننجي الذين اتقوا فلقيت جابر بن عبد اللّه فسألته فأومئ بإصبعيه إلى اذنيه وقال : صمت ان لم أكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول الورود الدخول لا يبقي بر ولا فاجر الّا يدخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتّى انّ للنار ضجيجا من بردها ثمّ ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا . وفي الرواية عن الحسن عليه السّلام انّه رأى رجلا يضحك فقال : هل علمت انّك وارد النار ؟ قال : وهل علمت انّك خارج منها ؟ قال : لا قال ففيم هذا الضحك ؟ وقيل انّ الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار انّ اللّه تعالى لا يدخل أحدا إلى الجنة حتى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل اللّه عليه وكمال لطفه واحسانه اليه فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ، ولا يدخل أحدا النار حتّى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له حسرة له على ما فاته من الجنّة ونعيمها .
--> ( 22 ) الحمم جمع الحمة الفحم . الرماد كل ما احترق بالنار الواحدة ( حممة ) .