السيد نعمة الله الجزائري

192

الأنوار النعمانية

ومن الأهوال والحسرات يوم القيامة ما روي انّه قال عليه السّلام انّ من اشدّ الحسرة يوم القيامة ان يرى الإنسان عمله بميزان غيره وذلك انّ الرجل يكسب مالا ويتعب في تحصيله ولا يخرج منه الواجب ولا ينفقه في سبيل اللّه ويموت فيتركه لوارثه فيعمل فيه ذلك الوارث المصالح والخيرات فيجعل يوم القيامة في ميزان عمله ويجيء صاحب المال الأوّل فيرى ثواب ماله لغيره فيا لها من حسرة وندامة ذلك الوقت . واعلم انّ اللّه سبحانه وتعالى قد يعفو عن حقوقه بل قد يرضى الناس حتّى يسقطوا حقهم ، روى الصدوق طاب ثراه باسناده إلى مولانا الأمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام قال : كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور فاعتل جار له فخاف الموت فبعث إلى النباش فقال : كيف جواري لك ؟ قال : أحسن جوار قال : فانّ لي إليك حاجة قال : قضيت حاجتك ، قال : فأخرج إلي كفنين فقال : أحب ان تأخذ احبّهما إليك وإذا دفنت فلا تنبشني ، فامتنع النباش من ذلك وأبى ان يأخذه فقال : أحب ان تأخذه فلم يزل به حتّى اخذ أحبهما اليه ومات الرجل فلمّا دفن قال النباش : هذا قد دفن فما علمه بأني تركت كفنه أو اخذته لأخذنّه ، فأتى قبره فنبشه فسمع صائحا يقول ويصيح به لا تفعل ففزع النبّاش من ذلك فتركه وترك ما كان عليه ، وقال لوالده أي أب كنت لكم ؟ قالوا : نعم الأب كنت لنا ، قال : فانّ لي إليكم حاجة قالوا : قل ما شئت فانّا سنصير اليه ان شاء اللّه تعالى ، قال : فأحب إذا أنا مت انّ تأخذوني فتحرقوني بالنار فإذا صرت رمادا فدقوني ثم تعمدوا بي ريحا عاصفة فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر ، قالوا : فلمّا مات فعل به ولده ما أوصاهم به فلمّا ذرّوه قال اللّه جل جلاله للبرّ اجمع ما فيك وقال للبحر اجمع ما فيك فإذا الرجل قائم بين يدي اللّه تعالى فقال له عزّ وجلّ ما حملك على ما أوصيت به ولدك ان يفعلوه بك ؟ قال : حملني على ذلك وعزّتك خوفك ، فقال اللّه جلّ جلاله فانّي سأرضى خصومك وقد امنت خوفك وغفرت لك . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السّلام انّ المؤمن أكرم على اللّه من أن يقوم في الليلة الباردة للصلاة ويقوم في الوقت الحار ثم يدفعه يوم القيامة إلى خصومه ولكن اللّه سبحانه يرضي خصومه ويعوضهم عنه ؟ وكل عمل من الأعمال يدفع هولا من أهوال يوم القيامة روى الصدوق طاب ثراه باسناده إلى عبد الرحمن بن سمرة قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما فقال : اني رأيت البارحة عجائب ، قال : فقلنا يا رسول اللّه وما رأيت حدّثنا به فداؤك أنفسنا وأولادنا وأهلونا فقال : رأيت رجلا من امّتي قد اتاه ملك الموت لقبض روحه فجاءه برّه بوالديه فمنعه بره منه ورأيت رجلا من امّتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوئه فمنعه منه ورأيت رجلا من امّتي قد احتوشته الشياطين