السيد نعمة الله الجزائري

185

الأنوار النعمانية

سبحانه يحاسب ولا يحاسب غيره فهو تعالى في اللحظة الواحدة يحاسب الجمّ الفقير ، وامّا غير المؤمنين فلمّا لم يكونوا قابلين لأن يكون اللّه سبحانه هو الذي يخاطبهم يأمر ملائكة بحسابهم وهم الذين لا ينظر اللّه إليهم ولا يكلمهم يوم القيامة والويل لهؤلاء وأمثالهم . وفي الحديث انّ اعرابيا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه من يحاسب الخلائق غدا ؟ فقال : اللّه يحاسبهم ، فقال : نجونا واللّه لأنّ الكريم إذا حاسب عفى ، والحال كما قال الأعرابي ، ويؤيده ما روي انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان في بعض الأسفار فمرّ بامرأة تخبز ومعها صبيّ لها ، فقيل لها انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمرّ فجاءت وقالت يا رسول اللّه بلغني انّك قلت انّ اللّه ارحم بعبده من الوالدة بولدها أفهو كما قيل لي ؟ فقال : نعم فقالت : انّ الأم لا تلقي ولدها في هذا التنور ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : انّ اللّه لا يعذب بالنار الّا من أنف ان يقول لا اله الا اللّه ، أقول المراد بقول لا اله الا اللّه مع شرائطها كما ورد التصريح به في الأخبار ، وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام انا من شرائطها يعني القول باني امام واجب الطاعة ولا يوجد هذا الا في هذه الفرقة الأماميّة من بين فرق الشيعة كلّها وفرق المسلمين أيضا ، ومن هذا قال الجواد عليه السّلام زيارة أبي الفضل من زيارة جدي أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام لأن جدي عليه السّلام يزوره كلّ أحد وامّا أبي فلا يزوره الّا الخالص من الشيعة ، وذلك انّ الشيعة تتفرق الفرق المختلفة حتّى تبلغ إلى ملانا علي الرضا عليه السّلام فإذا بلغت اليه قالت بما عنده من الأئمة فلا يزوره إذا الّا هذه الفرقة الاثني عشرية الأمامية . فإذا اخذت الملائكة في حساب الخلائق فروى الصدوق ره باسناده إلى مولانا الأمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام قال : اوّل ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي اللّه عز وجل عن الصلوات المفروضة وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت فان أقرّ بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه وان لم يقر بولايتنا بين يدي اللّه عز وجل لم يقبل اللّه شيئا من اعماله . وروى شيخنا الكليني وغيره مسندا إلى ملانا الأمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام قال : كلّ سهو في الصلاة يطرح منها غير انّ اللّه يتم بالنوافل انّ اوّل ما يحاسب به العبد الصلاة فان قبلت قبل ما سواها ، ولا منافاة بين الخبرين إذا لولاية شرط لقبول كل الأعمال الصلاة وغيرها وامّا واما الصلاة فهي شرط لقبول ما سواها من الأعمال وبعد هذا يأخذ اللّه والملائكة في سؤال الخلائق فيقول اللّه لعبده : يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ؟ قال عليه السّلام : ان اللّه سبحانه علّم عباده الجواب وذلك انّه قال في سؤاله : ما غرّك بربك الكريم ولم يقل بربّك القهار والجبار فيقول في الجواب يا رب غرّني كرمك ، وذلك انّ العبد إذا عرف من مولاه الحمة والكرم ربّما تجري على