السيد نعمة الله الجزائري

155

الأنوار النعمانية

سكونها عقلت الأمور وعرفتها لأنّ المانع انّما كان ذلك الحرب بين الطبيعة والمرض ، فإذا خرجت الرّوح من الصدر رأتت إلى الفم ، وخرجت منه ، فهنا ينتهي آخر الباب الثاني ويتلوه الباب الآخر . الباب الثالث في أحواله بعد الموت ، نور في بعض أحوال البرزخ اعلم أن الرّوح إذا خرجت من البدن لم تخرج خروجا دفعيّا بل يبقى أثرها وهو حرارة البدن بعد خروجها ساعة ، ومن ثمّ لم يجب الأغتسال على من مسه الّا بعد برد بدنه لأنه علامة خروج الروح وآثارها ، وقال الصادق عليه السّلام : إذا قبضت الروح فهي مظلّة فوق الجسد ، روح المؤمن وغيره ينظر إلى كل شيء يصنع به ، فإذا كفن ووضع على السرير وحمل على أعناق الرجال عادت الروح اليه ودخلت فيه فيمد له في بصره فينظر إلى موضعه في الجنة ومن النار ، فينادي بأعلى صوته ان كان من أهل الجنة عجلوني عجلوني ، وان كان من أهل النّار ردّوني ردّوني وهو يعلم كلّ شيء يصنع به ويسمع الكلام ، ومن هذا ورد الأمر بالرفق به حال الغسل والكفن والحمل والأنزال في القبر . واما الكفن فينبغي ان يكون ثلاثة أثواب شاملة للميت أو ثوبين وقميصا ، وامّا المئزر الذي ذكره فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم وهو الذي يشدّ على الوسط فلم نتحققه في صريح الأخبار ، وحينئذ فالأحتياط في الجمع بين الأمرين ، ويكون الكفن حسنا قال عليه السّلام تنوقوا بأكفانكم فانّها زينتكم يوم القيامة ، ومن ثمّ استحب الحبرة اليمانية وهو حلّة مخطّطة بخطوط الأبريسم ذات قيمة عالية تبلغ قيمة الحبرة مائة دينار وأكثر أو أقل ، ولمّا لم تتعارف في هذه الأعصار ذهب شيخنا المعاصر ادام اللّه أيامه إلى أنه ينبغي ان يجعل بدلها ما يناسبها في اللون والقيمة مثل التفاصيل اليزدية والقطاني القاشانيّة أو الهنديّة أو البروجيّة أو نحو ذلك بأن تجعل فوق الأكفان زينة للمؤمن لأنّ حرمته ميتا كحرمته حيّا . فان قلت : كيف التوفيق بين هذا الخبر وبيم ما روي في الأخبار الصحيحة انّ الناس يحشرون حفاة عراة يمنعهم النظر إلى عورات بعضهم أهوال يوم القيامة وأشغالها وان ابصارهم شاخصة إلى فوق لملاحظة ما يرونه من العذاب الذي يأتي من فوق رؤوسهم حتى أنه روي انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لما قال لأبنته فاطمة ( ع ) انّ الناس يحشرون عراة قالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانا احشر عريانة ؟ فقال : نعم :