السيد نعمة الله الجزائري

133

الأنوار النعمانية

الرابعة وهو سلطان البلغم وهي الحالة الّتي لا يتحول منها ما بقي الّا إلى الهرم ونكد العيش ، ونقص من القوة وفساد في كونه ونكسه ، انّ كلّ شيء كان لا يعرفه حتى يعود ينام عند القعود ويسهر عند النوم ولا يتذكر ما يتقدم ، وينسى ما يحدث من ( في ) الأوقات ، ويزيل عوده ، ويتغير معهوده ، ويجف ماء رونقه وبهائه ويقل نبت شعره وأظفاره ، ولا يزال في جسمه انعكاس وادبار ما عاش لأنّه في سلطان البلغم وهو بارد جامد ، فبروده وجموده يكون فناء كلّ جسم يستولي عليه في آخر القوة البلغميّة وقد ذكرت للأمير ما يحتاج اليه في سياسة المزاج وأحوال جسمه وعلاجه . وانا اذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية والأدوية وما يجب ان يفعله في أوقاته ، فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمسة عشرة ، فانّه أصحّ لبدنك ، فإذا نقص الشهر فلا تحتجم الّا أن تكون مضطرا إلى ذلك وهو لأنّ الدم ينقص في نقصان الهلال ويزيد في زيادته ، ولتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين ابن عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما ، وابن ثلاثين سنة يحتجم في كل ثلاثين يوما مرّة واحدة ، وكذلك ابن الأربعين سنة يحتجم في كلّ أربعين يوما فما زاد فبحسب ذلك . واعلم يا أمير المؤمنين ان الحجامة انّما يؤخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللّحم ومصداق ذلك انها لا تضعف القوة كما يوجد من الضعف عند الفصد ، والحجامة النقرة تنفع من ثقل الرأس والوجه والعينين وهي نافعة الوجع الأضراس ، وربّما ناب الفصد عن جميع ذلك ، وقد يحتجم تحت الذقنين لعلاج القلاع في الفم ومن فساد تلك اللثة وغير ذلك من أوجاع الفم ، وكذلك الحجامة بين الكتفين ينفع من الخفقان الّذي يكون من الأمتلاء والحرارة ، والذي على الساقين قد ينقص من الأمتلاء نقصانا بيّنا وينفع من الأوجاع المزمنة في الكلأ والمثانة والأرحام ، ويدرّ الطمث غير انّها تنهك الجسد وقد يعرض منها الغشي الشديد الا انّها تنفع ذوي الثبور والدماميل ، والّذي يخفف من ألم الحجامة تخفيف المص أوّل ما تضع المحاجم ، ثمّ يدر المص قليلا والثواني أزيد من المص في الأوائل وكذا الثوالث فصاعدا ، ويتوقف عند الشرط حتّى يحمرّ الموضع جيدا بتكرير المحاجم ويلين المشرط على جلود لينة ويمسح الموضع قبل شرطه بالدهن وكذا الفصد ، ويمسح الموضع الذي فيه بدهن فانّه يقلّل من الألم ، وكذلك يلين المشرط والمبضع بالدهن عند الحجامة والفراغ منها يلين الموضع بالدهن وليقطر على العروق إذا فصد شيئا من الدهن كي لا يحتجب فيضرّ ذلك المقصود ويعتمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في مواضع قليلة اللحم لأنّ في قلة اللحم من قوق العروق قلة الألم ، وأكثر العروق ألما إذا فصد حبل الذراع والقيفال لاتّصالهما بالعضل ( بالعضد ) وصلابة الجلد .