السيد نعمة الله الجزائري

119

الأنوار النعمانية

وروي عن الباقر عليه السّلام قال حمّى ليلة تعدل عبادة سنة ، وحمّى ليلتين تعدل عبادة سنتين ، وحمى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة ، قال أبو حمزة : قلت فإن لم يبلغ سبعين سنة ؟ قال : فلأبيه وأمّه ، قال : قلت فإن لم يبلغا قال : فلقرابته ، قال : فإن لم يبلغ قرابته ؟ قال : لجيرانه . وروي أن حمّى يوم كفّارة ذنوب سنة ، وذلك انّ ألمها يبقى في البدن سنة ، وانّها تأخذ من البدن عافية سنة أيضا ، وهي حظّ المؤمن من جهنّم لأنّها من قيحها ، وذلك لما عرفت من انّ نوعا من النار تحت الأرض فإذا فارت خرجت حرارتها فأصابت المياه سيّما رؤوس الجبال وما فيها من المياه . وينبغي للمريض ان لا يشكر إلى العوّاد فانّه ينقص الثواب ، وامّا كيفية الشكوى فرواها جميل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن حدّ الشكاية للمريض ، فقال : انّ الرجل يقول حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاة انّما الشكوى ان يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ويقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى ان يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا . وامّا التداوي والمضي إلى الطبيب فقد ورد الأمر به قال النبي صلّى اللّه عليه وآله تداووا فانّ اللّه عزّ وجلّ لم ينزل داء الّا وقد أنزل له شفاء وقال صلّى اللّه عليه وآله : تجنّب الدواء ما أحتمل بدنك من الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال انّ نبيا من الأنبياء مرض ، فقال : لا أتداوى حتّى يكون الّذي أمرضني هو الذي يشفيني ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ لا أشفيك حتّى تداوي فانّ الشفاء منّي . وقد قال موسى عليه السّلام يا ربّ ممّن الداء ؟ قال : منّي ، قال : فلم أمرت المرضى بالطبيب ؟ قال : ليطيب نفوسهم ، فمن هذا سمّي الطبيب طبيبا . فإن قلت ما فائدة رجوع المريض إلى الطبيب الحاذق والآخذ بدوائه ؟ قلت : لعلّ فائدته رفع استمرار المرض لا دفع الأجل فانّه لا يدفعه عن نفسه فكيف يدفعه عن غيره : انّ الطبيب له في الطبّ معرفة * ما دام في أجل الإنسان تأخير حتّى إذا ما أنقضت أيّام مدته * حار الطبيب وخانته العقاقير نعم سيأتي أن شاء اللّه تعالى في تحقيق الأجل انّ منه الأجل القابل للزيادة والنقصان باعتبار ارتباطه بالأسباب كصلة الأرحام وصلة المساكين وفعل بعض الطاعات والعبادات ، وحينئذ فيجوز ان يكون التداوي من جملة أسباب الزيادة وتركه من أسباب النقيصة حيث ورد الأمر به ، ولا يلزم في التداوي الرجوع إلى الأطبّاء والحكماء بل إلى من تركن النفس إلى دواءه ولو كنّ العجائز وأضرابهن ، فانّ كثيرا من الحرف الجائزة قد ضمّن الشارع أهلها ما يتلفونه كالقصار