الميرزا القمي

84

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الإخراج فالوجه وجوب ما يضمنه خاصّة دون الزائد والناقص ، وإن كان قد فرّط بالتأخير حتّى انخفض السوق أو ارتفع ، أمّا لو لم يقوّم ثمّ ارتفع السوق أو انخفض أخرج القيمة وقت الإخراج ، هذا كلامه رحمه اللَّه وفي تعيين القيمة بمجرّد التقويم نظر ، انتهى كلامه رحمه اللَّه ( 1 ) . أقول : ولعلّ نظره إلى أنّ الزكاة وإن كان متعلَّقة بالعين ، لكن الشارع رخّص المالك في التصرّف في حقّ الفقير وإعطاء بدله أو قيمته ، وفي صورة اختيار القيمة تكون هذه مبايعة والتولية من الطرفين مع المالك ، فتقويمه بمنزلة بيعه من نفسه ، فليس في ذمّته الله ما قوّمه على نفسه . ثمّ إنّه يجوز في القيمة أن تكون عيناً ومنفعة ، ولو كان بإجارة الغنيّ نفسه من الفقير ، ثمّ احتساب وجه الإجارة من الزكاة . فلنرجع إلى الكلام في تعلَّق الزكاة بالعين ونقول : إنّهم استدلَّوا على المشهور أيضاً بأنّها لو وجبت في الذمّة لتكرّرت في النصاب الواحد بتكرّر الحول ولم تُقدّم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة ، ولم يسقط بتلف النصاب من غير تفريط ، ولم يجز للسّاعي تتبّع العين لو باعها المالك ، واللوازم باطلة اتفاقاً ، وقد تمنع الملازمة وبطلان التالي ، سيّما في الأخير . ويرد على الأوّلين أنّهما دوريّان ؛ لتعليلهم الحكمين بتعلَّق الزكاة بالعين ، فكيف يستدلّ بهما عليه مع أنّ الاتّفاق على بطلان التالي لو سلَّم فهو المثبت فيها . واعلم أنّ القدر المحقّق في تقدّم الزكاة على الدين إنّما هو مع وجود النصاب ، ولا دليل عليه في غيره . وأمّا الثالث ، فهو أيضاً إنّما ثبت بالدليل من الاتّفاق وحسنة محمّد بن مسلم ( 2 ) .

--> ( 1 ) المدارك 5 : 92 ، وانظر التذكرة 5 : 198 . ( 2 ) الكافي 3 : 538 ح 2 ، التهذيب 4 : 68 ح 186 ، الاستبصار 2 : 10 ح 29 ، الوسائل 6 : 46 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 13 ح 3 . والحسنة : قال : سألت أبا عبد اللَّه عن رجل اشترى متاعاً وكسد عليه وقد كان زكّى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكّيه ؟ فقال : إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة ، وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزّكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال .