الميرزا القمي

78

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

والظاهر أنّه لا فرق بين انحصار الفريضة فيها وعدمه إذا كان الباقي صحيحاً ، فيؤخذ غيرها حينئذٍ ولو بالقيمة . وأمّا لو كان الكلّ مريضاً فلا يجب عليه شراء الصحيحة ، بلا خلاف من الأصحاب ، بل من العلماء كما يظهر من المنتهي ( 1 ) . ونقل عن بعض العامّة القول بوجوب شراء الصحيحة ( 2 ) ؛ لقوله عليه السلام : « لا تُؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار » ( 3 ) . وأجاب عنه بالحمل على ما إذا كان النصاب صحاحاً ؛ لأنّه المتعارف أيضاً ، قال : ولا بأس به ، وإن كان المصير إلى هذا القول محتملًا . أقول : الأصل وفتوى الأصحاب كافية لنا مع تبادر صحّة غالب النصاب أيضاً ، فالقول بعدم الوجوب متعيّن . وهنا فوائد : [ الفائدة ] الأُولى : إذا تعدّد ما هو بصفة الفريضة فلا خيار للساعي للأصل ، والإطلاق . وقيل : بالقرعة مع التشاحّ ، وهو ضعيف ؛ لعدم الإشكال ، وهي لكلّ أمر مُشكل ، ولا نصّ بالخصوص أيضاً . [ الفائدة ] الثانية : إذا كان له أموال متفرّقة ، فله الإخراج من أيّها شاء تساوت قيمتها أو اختلفت ؛ للعموم . وقيل : بالتقسيط إن لم يتبرّع المالك بالأجود ( 4 ) ، وكذا لا يجوز الدفع من غير غنم البلد .

--> ( 1 ) المنتهي 1 : 485 . ( 2 ) كمالِك في الموطأ 1 : 259 ح 23 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 577 ح 1805 ، 1807 ، سنن النسائي 5 : 29 . ( 4 ) كما في المسالك 1 : 381 .