الميرزا القمي
66
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ويقتضي ذلك كونها سائمة في تمام الحول ، كالملك والتمكَّن من التصرّف وغيرهما ، فصدق السوم حين الأداء لا يكفي . فحينئذٍ إن قلنا بتحقّق السوم في السخال في أيّام الرضاع بمجرّد كون أُمّها سائمة فيقوى قول البيان ، وإلا فالمتّبع هو الرواية ، وهي بمنزلة المخصّص لما دلّ على اعتبار السوم . والأظهر العدم ، سيّما والمتبادر من السوم والعلف إنّما هو فيما من شأنه ذلك ، فتكون السخال حين الرضاع في حكم المشكوك فيه في حكم السوم والعلف ، والنصّ إنّما هو المثبت للحكم فيها . وبالجملة فسواء قلنا بكون السوم شرطاً أو العلف مانعاً فلا يثبت حكم السخال في أيّام الرضاع منهما ، والأصل يقتضي عدم الوجوب ، إلا أنّ الحسنة متّبعة ؛ لاعتبار سندها ( 1 ) . ومع ملاحظة هذه الإشكالات لا يمكن التمسّك بالعمومات أيضاً ، مثل قولهم » : « في خمس من الإبل شاة » ( 2 ) و « في أربعين شاة شاة » ( 3 ) ؛ لثبوت الإجمال في المخصّص بالنسبة إليها ، فيشكل الاعتماد على العامّ بالنسبة إلى ما احتمل دخوله في الخاصّ ، مع أنّ المتبادر من تلك الأخبار غير السخال كما لا يخفى . فلم يبق في المقام إلا الاتّكال على الحسنة ، إلا أن يقال : المتبادر من الحسنة كون الأُمّهات سائمة وغيرها مشكوك فيه ، وهذا ليس ببعيد . فعلى هذا يبقى المعتمد هو الأصل فيما لو كان الرضاع من المعلوفة ثمّ صارت سائمة بعد الاستغناء ؛ لعدم الانصراف من الحديث .
--> ( 1 ) لأنّ سندها ليس فيه ممّا يتوقّف فيه سوى إبراهيم بن هاشم ، والظاهر الاعتماد على ما يرويه كما اختاره العلامة في الخلاصة : 5 . ( 2 ) الفقيه 2 : 12 ح 33 ، الوسائل 6 : 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 1 . ( 3 ) الكافي 3 : 534 ح 1 ، التهذيب 4 : 25 ح 58 ، الاستبصار 2 : 22 ح 61 .