الميرزا القمي
56
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ونقل في الكافي عن يونس بن عبد الرحمن أنّه قال : بأنّ الوجوب على التسعة إنّما كان في أوّل الإسلام ، ثمّ أوجب رسول اللَّه بعد ذلك في سائر الحبوب ، وظاهر الكليني أيضاً هو ذلك ( 1 ) . وتدفعه ظواهر الأخبار الكثيرة الناطقة بأنّه سنّ الزكاة في تسعة أشياء وعفا عن غيرها ، فإنّ قول الإمام للراوي في مقام الحاجة : « إنّ رسول اللَّه عفا عن ذلك » ( 2 ) ليس معناه إلا أنّه لا يجب عليكم الان . مع أنّ الصدوق روى في معاني الأخبار بإسناده ، عن أبي سعيد القمّاط ، عمّن ذكره ، عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن الزكاة ، فقال : « وضع رسول اللَّه الزكاة على تسعة وعفا عمّا سوى ذلك : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والذهب ، والفضّة ، والبقر ، والغنم ، والإبل » . فقال السائل : والذرة ، فغضب عليه السلام ثمّ قال : « كان واللَّه على عهد رسول اللَّه السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك » . فقال : إنّهم يقولون : إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول اللَّه ، وإنّما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك . فغضب وقال : « كذبوا ، فهل يكون العفو إلا عن شيء قد كان ، ولا واللَّه ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر » ( 3 ) . ويقرب من ذلك قويّة محمّد الطيّار الَّتي رواها عنه ابن بكير ( 4 ) . ويدلّ على مذهب ابن الجنيد : حسنة محمّد بن مسلم ، ( 5 ) وحسنة زرارة ( 6 ) ورواية
--> ( 1 ) الكافي 3 : 509 ذ . ح 2 . ( 2 ) الوسائل 6 : 32 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8 . ( 3 ) معاني الأخبار : 154 ح 1 ، الوسائل 6 : 33 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8 ح 3 . ( 4 ) التهذيب 4 : 4 ح 9 ، الاستبصار 2 : 4 ح 9 ، الوسائل 6 : 36 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8 ح 12 . ( 5 ) التهذيب 4 : 3 ح 7 ، الاستبصار 2 : 3 ح 7 ، الوسائل 6 : 40 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 9 ح 4 . عن الحرث ما يزكّى منه ؟ فقال : البرّ والشّعير والذرة والدّخن والأرز والسلت والعدس والسمسم كلّ ذلك يزكّى وأشباهه . ( 6 ) التهذيب 4 : 65 ح 177 ، الوسائل 6 : 41 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 9 ح 10 . قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : في الذرة شيء ؟ قال : الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشّعير .