الميرزا القمي
47
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ما مرّ به من السنين » ( 1 ) . وأنت تعلم أنّ القدرة أيضاً تحمل على المقدور العرفيّ ، وهو ما كان سهل الحصول . ولو سلَّمنا ما ذكره فلا بدّ من أن يقيّد بما لم يوجب صرف بعضه فيه نقصه بذلك عن النصاب . ثمّ إنّ المال الغائب عن المالك إذا كان في يد الوكيل أو الوليّ في مال الطَّفل والمجنون على القول بثبوت الزكاة فيه وجوباً أو استحباباً ، فهو في حكم الحاضر ؛ لأنّ يد الوكيل كيد الموكَّل ، وكذلك الوليّ ، فإذا تعلَّقت الزكاة بمال الغائب بذلك ، فالكلام في المولَّى عليه واضح ؛ إذ الوليّ هو المخاطب بالأداء . وأمّا في غيره ، فإن علم في الغيبة بحصول النصاب له في ملكه وحؤول الحول فيما يحتاج إليه ، فيجب عليه الأداء ؛ إمّا من عنده ، وإمّا بأن يأذن للوكيل في إخراجه . وإن لم يعلم بذلك ، فهل يجب على الوكيل الإخراج أم لا ؟ الظاهر أنّه يتبع الوكالة عموماً وخصوصاً . وأمّا ما أوهمه ظاهر بعض العبارات من إطلاق سقوط الزكاة عن المال الغائب ( 2 ) فهو ليس على ظاهره ، بل المراد الغائب الَّذي لا يتمكَّن من التصرّف فيه ، كما هو صريح غيرها ( 3 ) . ومن أسباب عدم التمكَّن الجهالة ، كالمال الموروث عن غائب لا يعلمه . ثمّ إنّ الشيخين ( 4 ) وجماعة من الأصحاب ( 5 ) قالوا : إنّ من ترك لأهله نفقة بقدر
--> ( 1 ) في التهذيب 4 : 31 ح 77 ، والاستبصار 2 : 28 ح 81 مرسلًا ، الوسائل 6 : 63 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 7 . ( 2 ) الشرائع 1 : 129 ، فإنّه قال : ولا تجب الزّكاة في المال المغصوب ولا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليّه ، وكذا الإرشاد 1 : 278 . ( 3 ) كعبارة الشيخ في الخلاف 2 : 81 مسألة 96 ، والنهاية : 175 فإنّه قال : ولا زكاة على مال غائب إلا إذا كان صاحبه متمكّناً منه أيّ وقت شاء ، فإن كان متمكّناً منه لزمته الزّكاة ، وعبارة المحقّق في المختصر النافع : 53 ، والمعتبر 2 : 490 فإنّه قال : فلا تجب في المال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكّناً منه . ( 4 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 258 ، والشيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 213 ، والنهاية : 178 . ( 5 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 530 ، والعلامة في التذكرة 5 : 31 مسألة 19 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 389 .