الميرزا القمي
36
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
معنى قوله عليه السلام « والربح لليتيم » ومطابقة فتواهم لهذه العبارة ، فإنّ المعاملة إذا كانت منهيّة فاسدة ، فلا يحصل الانتقال ، بل يرجع مال كلّ من الطرفين إلى صاحبه ، ويتبعه نماؤه ، فربح المبيع بعين مال اليتيم كيف يتعلَّق باليتيم . وربّما يقيّد ذلك : بأنّ المراد إذا كان المشتري وليّاً أو أجازه الوليّ مع مصلحة الطفل . وفيه : أنّ المحذور لم يندفع في الأوّل ، إلا أن تُعتبر الإجازة من جانب الطفل ثانياً ( 1 ) . ولعلّ إطلاق الرواية مبنيّ على أنّ البيع من العاقل واقع غالباً على جهة المصلحة ، وأنّ قلب مال الطفل أيضاً كان مصلحة للطفل ، بمعنى كونه أصلح من إبقائه على حاله ، وإن كان أخذ الوليّ إيّاه لنفسه مخالفاً للمصلحة من جهة عدم الملاءة ، فإذا وقعت معاملة في ماله كانت موافقة لصلاحه ، فيجب على الوليّ إمضاؤها له ؛ لأنّه يجب عليه ملاحظة غبطته ، ولهذا قال الإمام عليه السلام : « والربح لليتيم » يعني : يجب عليه إمضاؤها لليتيم ليكون الربح له ، وتبع الفقهاء الرواية نظراً إلى ذلك ، هذا . وربّما يُستشكل في تصحيحها بإجازة الوليّ أيضاً ؛ لأنّها لم تقع للطفل ابتداء ، بل وقعت لغير من تجوز له على وجه منهي عنه . وفيه : أنّه مبنيّ على انحصار صحّة الفضوليّ فيما لو نوى الفضولي البيع لمالكه . والظاهر أنّه يجري في الغاصب أيضاً ، نظراً إلى الدليل ، وسيجئ بيانه في محلَّه . ولا زكاة هنا على المتصرّف ؛ لبطلان تجارته ، ولأعلى الطفل ، وعلَّل بعدم مقارنة قصد الاكتساب للطفل حين التّملَّك كما هو شرط في مال التجارة كما سيجيء . وربّما يدفع : بأنّها حاصلة على القول بكون الإجازة جزء السبب لا كاشفة . أقول : والأقوى كونها كاشفة ، ولكنّه يمكن استفادة استحبابها من صحيحة الحلبيّ المتقدّمة بمعونة ملاحظة مفهوم أوّلها ، وهو ظاهر مختار جماعة من
--> ( 1 ) يعني : بعد أن أوقع الشّراء لنفسه يجيزه بقصد الطفل .