الميرزا القمي
24
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
أو صريح الاستحباب . وأمّا الأخبار ؛ فهي مع كثرتها لا دلالة فيها على الوجوب ، كما لا يخفى على من لاحظها ( 1 ) ، فهي محمولة على الاستحباب ، كما تدلّ عليه رواية معاوية بن شريح ، عن الصادق عليه السلام : « في الزرع حقّان ، حقّ تؤخذ به ، وحقّ تعطيه ، أمّا الَّذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأمّا الَّذي تعطيه فقول اللَّه عزّ وجلّ * ( وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ) * يعني : من حضرك الشيء بعد الشيء » ولا أعلمه إلا قال : « الضغث بعد الضغث حتّى تفرغ » ( 2 ) . وحسنة زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير أيضاً ظاهرة في ذلك ( 3 ) . وأمّا الآية ؛ فقد أُجيب عنها بأنّ المراد منها الزّكاة ، فإنّ الظَّاهر من قوله * ( وآتُوا حَقَّه ) * إيجاب ما علم ثبوته ، لا إيجاب شيء بهذا اللَّفظ . ويخدشه * ( يَوْمَ حَصادِه ) * ، فيحتاج إلى تأويل الإيتاء بالعزم عليه حينئذٍ والاهتمام به ، وهو ليس بأولى من إخراج الإضافة عن ظاهرها الذي هو العهد ، سيّما مع قوله تعالى * ( ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * ( 4 ) . فإنّ الإسراف لا معنى له في المقدّر الذي هو الزكاة كما وردت الرواية بذلك ، وأشار إليه السيّد في الانتصار ( 5 ) . وتشير إليه صحيحة البزنطي أيضاً ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ولا تُسْرِفُوا ) * قال : « كان أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يصّدّق الرجل بكفّيه جميعاً ، وكان أبي إذا حضر شيئاً من هذا ، فرأى أحداً
--> ( 1 ) لاحظ الوسائل 6 : 134 أبواب زكاة الغِت ب 13 . ( 2 ) الكافي 3 : 564 ح 1 ، الوسائل 6 : 134 أبواب زكاة الغِت ب 13 ح 2 ، وفيهما : حتّى يفرغ . ومعاوية بن شريح لم يثبت توثيقه ( انظر معجم رجال الحديث رقم 12448 ) . ( 3 ) الكافي 3 : 565 ح 2 ، التهذيب 4 : 106 ح 303 ، الوسائل 6 : 134 أبواب زكاة الغِت ب 13 ح 1 . في قوله تعالى * ( ( وآتُوا حَقَّه ) قال أبو جعفر عليه السلام : هذا من الصّدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة . ( 4 ) الأنعام : 141 . ( 5 ) الانتصار : 76 .