الميرزا القمي
104
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
دون المفيد والصدوق ، والقول بأنّ خروجهما لا يضرّ ، فالظاهر أنّه إجماع انعقد على مُستند صدر من باب التقيّة ، لأنّه مذاهب الفقهاء الأربعة ، فلا اعتماد عليه أيضاً . وأغرب من ذلك دعوى يحيى بن سعيد أيضاً الإجماع من غير عطاء أيضاً ( 1 ) ، فإنّ اشتهار الفتوى بإخراج المؤن بعد الشيخ في غاية الوضوح ، حتّى ابن إدريس لم ينقل الخلاف في المسألة ( 2 ) ، والمتأخّرون عن الشيخ ، كالفاضلين ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) لم يعتنوا بدعوى الشيخ الإجماع ، حتّى أنّ العلامة قال في التحرير بعد الفتوى بإخراج المؤن : وللشيخ رحمه اللَّه هنا قول ضعيف ( 5 ) . وبالجملة الظاهر أنّ مثل هذا الإجماع لا أصل له ، والإطلاقات مع غاية الكثرة إذا هجرها جلّ الأصحاب ، سيّما مع عدم ظهور خبرٍ صريح لمذهبهم ممّا يضعف التمسك بها جدّاً . والحاصل أنّ الشهرة الكذائيّة مع ما ذكرنا من الأدلَّة تكفي في ترجيح المشهور ، لكنّ الأحوط عدم وضع مئونة ما قبل تعلَّق الوجوب ، وغاية الاحتياط عدم وضع شيء من المؤن . ثمّ إنّ صاحب المدارك أيّد مختاره بالفرق الوارد في الأخبار وكلام الأصحاب بين ما سقي بالسيح والبعل والعذي ، وما سقي بالدوالي والسواني بالعشر ونصف العشر ، فإنّه لو كان وضع المؤن ثابتاً لما كان لهذا الفرق وجه ؛ لعدم التفاوت في المؤن بين القليلة والكثيرة ( 6 ) .
--> ( 1 ) الجامع للشرائع : 134 . ( 2 ) السرائر 1 : 448 . ( 3 ) المحقّق في المعتبر 2 : 541 ، والشرائع 1 : 154 ، والمختصر النافع : 57 ، والعِمة في المنتهي 1 : 500 ، والتذكرة 5 : 153 . ( 4 ) كالشهيد في الدروس 1 : 237 . ( 5 ) التحرير 1 : 63 . ( 6 ) المدارك 5 : 147 .