السيد نعمة الله الجزائري
99
الأنوار النعمانية
بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول العبد المذنب الجاني نعمت اللّه الحسيني الجزائري هذا المجلد الثاني من كتابه الأنوار النعمانية شرعنا في تأليفه بعد الفراغ من المجلد الأول ونرجو من اللّه سبحانه ان يوفقنا لإتمامه وان يجعله ذخيرة لإكرامه بحق محمد وآله الطاهرين . نور في التوبة وما يتعلق بها من الأحكام والمعارف اعلم أن اللّه سبحانه قد مدح التّوابين في كتابه العزيز في آيات كثيرة وكفى بها قوله سبحانه انّ اللّه يحب التّوابين ويحب المتطهرين ، فلا درجة أعظم من محبّة اللّه تعالى ، وذلك انّها أقصى الدرجات والأنبياء والأولياء انّما هي غاية سعيهم لا غيرها من الجنة ومراتبها ، فانّ الجنة وما أعدّ فيها من النعيم انّما هي مقاصد التّجار وغاياتهم والّا فأهل الهمم العالية والمطالب الغالية انّما يطلبون محبته ورضاه . روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بكى شعيب من حب اللّه عز وجل حتى عمى فرد اللّه عز وجل عليه بصره ، ثم بكى حتى عمى فرد اللّه عزّ وجل عليه بصره ، ثمّ بكى حتى عمى فرّد اللّه عزّ وجل عليه بصره ، فلمّا كانت الرابعة أوحى اللّه اليه يا شعيب إلى متى يكون هذا ابدأ منك ، ان يكن هذا خوفا من النّار فقد احررتك ( اجرتك خ ) وان يكون شوقا إلى الجنة فقد ابحتك ، قال الهي وسيدي أنت تعلم انّي ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنّتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست اصبر أو أراك ، فأوحى اللّه جل جلاله اليه امّا إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران . قال الصدوق طاب ثراه يعني بذلك لا أزال أبكي أو أراك قد قبلتني حبيبا ، ولا يخفى انّ ما قاله ره ان كان قد وجده في حديث فلا لا بأس به والا فلا يحتاج إلى صرف الكلام عن ظاهره لأنّ معناه لا أقطع البكاء إلى أن أراك بعد الموت ، وحاصله إلى أن أموت وذلك انّ لقاء اللّه سبحانه انّما يكون بعد الموت ، والظّاهر انّ الذي حمله ره على هذا التأويل هو قول شعيب عليه السّلام أو أراك فانّ الرؤية ممتنعة عليه سبحانه ولكن هذا المجاز مشهور وقد وقع في القرآن والسنة كثيرا قال اللّه تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وقال أمير المؤمنين عليه السّلام كيف أعبد ربّا لم أره . وبالجملة فالمحبّة انّما هي نهاية الدرجات وقد منحه سبحانه للتّائبين ، وقال الصادق عليه السّلام لمّا نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ، صعد إبليس جبلا