السيد نعمة الله الجزائري
74
الأنوار النعمانية
من ولد علي وفاطمة عليهما السّلام مقيّدون ، فقال لي انّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء أيضا فجعل يخرج اليّ واحدا واحدا فأضرب عنقه ويرمي به في تلك البئر حتى اتيت على آخرهم ، ثم فتح باب بيت ثالث فإذا فيه مثلهم عشرون نفسا من ولد علي وفاطمة عليهما السّلام مقيّدون عليهم الشّعور والذّوائب ، فقال ان أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء أيضا فجعل يخرج اليّ واحدا بعد واحد فأضرب عنقه فيرمى به في تلك البئر حتى اتيت على تعة عشر نفسا منهم وبقي شيخ منهم عليه شعر ، فقال تبّا لك يا مشؤوم ايّ عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قتلت من أولاده ستين نفسا قد ولدهم علي وفاطمة عليهما السّلام ، فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي فنظر إلى الخادم مغضبا وزبرني فأتيت على ذلك الشيخ أيضا فقتله ورمى به في تلك البئر ، فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستين نفسا من ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فما ينفعني صومي وصلاتي وانا لا أشك اني مخلّد في النار ، قال الصدوق طاب ثراه وللمنصور مثل هذه الفعلة في ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أقول هذا الرجل وان افرط وتعدّى الحدّ في فعلته هذه من قتل هذه الذرية الطاهرة الّا انه ما كان ينبغي له الأياس من رحمة اللّه بل كان يجب عليه الندامة ومداومة الاستغفار والذكر لعل اللّه يرضى عنه خصومه كما جاء في الرواية ان امرأة قتلت ولدها ثم ندمت فأتت إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم نادمة على فعلها طالبة للتوبة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو قتلت في يومك سبعين نبيا ثم ندمت على ما فعلت وعرف اللّه منك التوبة لتاب عليك ورحمك ، نعم مثل هؤلاء الجماعة لا يوفّق منهم للتوبة الّا القليل ، ألا ترى إلى الوحشي وهو قاتل الحمزة لمّا ظهرت منه امارات التوبة والنّدامة قبل اللّه توبته ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حمزة وقاتله في الجنة ، والشيطان مع ما هو عليه من الضلال لم ييأس من الرحمة « 1 » كما جاء في الرواية عن الصادق عليه السّلام قال إن امرأة من الجن يقال لها عفراء وكانت تنتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها وفقدها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأل عنها جبرئيل عليه السّلام فقال انّها زارت أختا لها تحبّها في اللّه تعالى ، فقال عليه السّلام طوبى للمتحابين في اللّه ان اللّه تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء عليها سبعون ألف
--> ( 1 ) روى الكليني ره في الكافي باسناده مضمرا كأنه قال اعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطي خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها وهو قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فمن أحبه الله لم يعذبه الحديث . ولكن هذا الرجل كما ذكره الصنف ( ره ) لم يوفق للتوبة وطبع على قلبه وجائه اليأس من رحمة اللّه بسبب تلك الجناية التي أوردها على الذرية الطيبة واليأس من روح اللّه تعالى من الكبائر الموبقة .