السيد نعمة الله الجزائري

70

الأنوار النعمانية

واما من قصر امله في الدنيا فهي لا تغره ، روي أن عيسى عليه السّلام صعد جبلا فرأى شخصا يعبد اللّه تعالى في حر الشمس فقال له لم لا تستظل ؟ فقال يا نبي اللّه انّي سمعت من الأنبياء انّي لا أعيش أكثر من سبعمائة سنة فلم أجد من عقلي ان اشتغل بالبناء ، فقال عليه السّلام انّي لأخبرك بما يعجبك ، قال فما ذا ؟ قال يكون في آخر الزمان قوم لا تنتهي عمر أحدهم إلى أكثر من مائة سنة وهم يبنون الدور والقصور ويتّخذون الحدائق والبساتين ويأملون أمل عمر ألف سنة ، قال الشيخ فو اللّه اني لو أدركت زمانهم لجعلت عمري في سجدة واحدة ، ثمّ قال لعيسى عليه السّلام ادخل هذا الكهف حتى ترى عجبا فدخل فرأى سريرا من حجر وعليه ميّت وعلى رأسه لوح من حجر مكتوب عليه أنا فلان الملك أنا الذي عمرت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وتزوجت بألف بكر ، وهزمت ألف عسكر ثم كان مصيري إلى هذا فاعتبروا يا أولي الألباب . وفي الحديث ان سليمان عليه السّلام مرّ على رجل يعمل بمسحاته فوقف قربه فقال اللهم انزع من قلبه آمال الدنيا ، فنزعها اللّه سبحانه فألقى الرجل مسحاته وجلس ، ثمّ قال بعد ساعة اللهم الق في قلبه الأمل ، فقام إلى مسحاته وحرث ، فتقدّم اليه سليمان عليه السّلام وقال له يا عبد اللّه كيف جلست ثم قمت ؟ قال قد فكرت انّ هذا الذي أحرثه لعلي لا أبقى إلى أوانه فلم أزرعه فجلست ، ثمّ فكرت بأن الإنسان لا بد له من خير يعيش به في الدنيا ثم قمت إلى مسحاتي . ومن أعظم أسبابه أيضا حب الأولاد قال اللّه تعالى أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ * وقد كان رجل يقول عند أمير المؤمنين عليه السّلام اللهم إني أعوذ بك من الفتن ، فقال عليه السّلام لا تقل هذا فان أولادك من الفتن وتلا هذه الآية ، ولكن قل اللهم إني أعوذ بك من مضلّات الفتن ، وفي الرواية ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يوما يخطب على المنبر فجاء الحسنان عليهما السّلام وعليهما ثياب جديدة ، فعثر الحسين عليه السّلام في ذيل ثوبه فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطع الخطبة وسقط عليهما وحملهما وأجلسهما معه فوق المنبر ، وقال صدق اللّه حيث