السيد نعمة الله الجزائري

7

الأنوار النعمانية

فانّه انّما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة ، فيزيد فيها لأستخراج الغيبة منه بهذا الطريق ، فيقول عجبت ممّا ذكرته ما كنت أعرف من فلان ذلك ، يريد بذلك تصديق المغتاب واستدعاء الزيادة منه باللّطف والتصديق بها غيبة بل الأصغاء إليها بل السكوت عند سماعها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المستمع أحد المغتابين وذلك انّ أحدهما يتكيّف لسانه بها والآخر يتكيّف سمعه بها ، فالمستمع لا يخرج من اثم الغيبة الّا بأن ينكر بلسانه ، فان خاف فبقلبه وان قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه ولو قال بلسانه اسكت وهو يشهي ذلك بقلبه فذلك نفاق وفاحشة أخرى زائدة لا تخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه . وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره فلم ينصره اذله اللّه يوم القيامة على روس الاشهاد ( الخلائق خ ) وقال صلّى اللّه عليه وآله من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حتما على اللّه ان يرد عن عرضه يوم القيامة ، وقال صلى اللّه عليه وآله من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حتما على اللّه ان يعتقه من النار ، وروى الصدوق ره باسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال من تطول على أخيه في غيبة سمعها منه في مجلس فردها عنه رد اللّه عنه ألف باب من الشر في الدنيا وى الآخرة ، وان هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من أغتابه سبعين مرة . واما العلاج الذي يمنع الإنسان عن الغيبة فأعلم ان مساوىء الأخلاق انما تعالج بمعجون العلم والعمل وانما علاج كل علة بمضاد سببه فلنذكر أسباب الغيبة أولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها على وجه يناسب علاج تلك الأسباب ، فنقول جملة ما ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء ، وقد أشار الصادق عليه السّلام إليها إجمالا بقوله الغيبة تتنوع بعشرة أنواع ، شفاء غيض ، ومساعدة قوم ، وتصديق خبر بلا كشفه ، والتبري من عيب ، وسوءظن وحسد وسخرية وتعجب وتبرم وتزين . واما تفصيلها أولها تشفي الغيظ وذلك إذا جرى سبب غضب فإذا هاج الغضب تشفى بذكر مساوئه وسبق اللسان اليه بالطبع ان لم يكن دين وورع ( دينا وورعا ) ، وقد يمنع من تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن ويصير عقدا ثانيا ، فيكون سببا لذكر المساوىء ، فالحقد والغضب هما البواعث العظيمة على الغيبة ، الثاني موافقة الأقران ومجالسة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى انه لو انكر أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ، ويرى ذلك من حسن المعاشرة ويظن أنه مجاملة في الصحبة وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم اظهارا للمساهمة في السراء والضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوىء ، الثالث ان يستشعر من إنسان انه سيقصده ويطول لسانه أو يشهد