السيد نعمة الله الجزائري

66

الأنوار النعمانية

وقال الصادق عليه السّلام انّ اللّه عزّ وجلّ ليعتذر إلى عبده المحوج كان في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول وعزتي وجلالي ما أفقرتك لهو ان كان بك عليّ فارفع هذا الغطاء فأنظر ما عوّضتك عن الدّنيا ، فيكشف له عن بصره فينظر ما عوّضه اللّه عزّ وجلّ عن الدّنيا فيقول ما ضرّبي يا رب ما زويت عنّي مع ما عوّضتني ، وإلى هذا الحديث وأمثاله نظر العقلاء فأختاروا بيع هذه الدّنيا الدنيّة بما عند اللّه سبحانه . روى هشام بن الحكم انّ رجلا من أهل الجبل أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام ومعه عشرة آلاف درهم وقال له اشتر لي دارا انزلها إذا قدمت وعيالي ثم مضى إلى مكّة ، فلمّا حجّ وانصرف انزله الصادق عليه السّلام غب داره ، وقال اشتريت لك دارا بالفردوس الأعلى ، حدّها الأول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والثاني إلى علي عليه السّلام والثالث إلى الحسن عليه السّلام والرابع إلى الحسين وكتبت الصّك به ، فلمّا سمع الرّجل بذلك قالت رضيت ، ففرق الصادق عليه السّلام تلك الدّنانير على أولاد الحسن والحسين عليهما السّلام وانصرف الرجل ، فلمّا وصل إلى منزله اعتلّ علّة الموت ، فلمّا حضرته الوفاة جمع أهل بيته وحلفهم ان يجعلوا الصّك معه في قبره ففعلوا ذلك ، فلمّا أصبحوا وغدوا إلى قبره وجدوا الصّك على ظهر قبره وعلى ظهره وفي لي ولي اللّه جعفر بن محمّد بما وعدني . ورأيت في كتاب عوالي اللئالي حديثا وهو انّ رجلا غنيا أراد المسير إلى مكة فهيّأ لها ما يحتاج اليه المسافر فركب يوما في بعض حوائجه ، فمر بطريق ورأى امرأة علويّة قد أقبلت إلى دجاجة ميتة منبوذة في الطريق لتأخذها . فقال لها هذه ميتة فلم تأخذيها ؟ قالت الحاجة تضطر الإنسان إلى هذا ، فأخذها معه إلى المنزل ودفع إليها كلّ ما هيّأة للسفر وترك الحج في تلك السنة ، فلما رجع الحاج مضى إليهم ليزورهم وكل من دخل عليه قال له أحدهم رأيناك يا فلان بعرفات ، ويقول الآخر رأيناك بالمشعر ، وهكذا فتعجّب الرجل فأتى إلى الأمام عليه السّلام وحكى له فقال نعم انّ اللّه سبحانه أرسل ملكا على صورتك ليحجّ عنك ، وهو ذا يحجّ عنك في كلّ سنة ، فانظر كيف فاز بثواب الصّدقة والحجّ . وبينبغي للإنسان ان يقدم أمور آخرته على أمور دنياه فانّك قد تحققت انّ في جمع الأموال الأخطار الكثيرة ، حكى عن بعض الصالحين انّه سأل عن توبته ، فقال انّي كنت رجلا دهقانا فاجتمع عليّ اشغال ليلة من الليالي كنت احتاج إلى أن اسقي زرعا ، وكنت حملت حنطة إلى الطّاحون ، فوثب حماري وضل فقلت ان اشتغلت بطلب الحمار فاتني سقي الزرع ، وان اشتغلت بالسقي ضاع الطّحن والحمار ، وكان ذلك ليلة الجمعة وبين قريتي والجامع مسافة بعيدة .