السيد نعمة الله الجزائري

64

الأنوار النعمانية

السّلام وإستظهارهم واتّفاقهم على عداوته فانّما جاء من قبل عائشة وعداوتها وحسدها لفاطمة عليها السّلام بسبب انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يظهر المحبّة لها ولولديها فغارت من هذا عائشة وأضمرت العداوة لها ثمّ أظهرتها ، فتخطّت تلك العداوة من النّساء إلى الرجال فبغض عليا عليه السّلام أبو بكر وعمر ففعلا ما فعلا وفعلت عائشة بعدها ما فعلت . ومنها انّه ربما تسبّب بجمع الأموال إلى إهلاك نفسه ابتداء قبل الظّفر بمطلوبه منه ، كما روي انّ المسيح عليه السّلام خرج يوما إلى البريّة ومعه ثلاثة من أصحابه ، فلمّا توسّعوا في البرية رأوا لبنة ذهب مطروحة في الطريق ، فقال عيسى عليه السّلام هذا الذي أهلك من كان قبلكم ايّاكم ومحبّة هذا ، فمضوا عنها فما مضى ساعة حتى قال واحد منهم يا روح اللّه ائذن لي في الرجوع إلى البلد فانّي أجد الألم ، فاذن له فأتى إلى تلك اللّبنة ليأخذها فجلس عندها . فقال الثاني يا روح اللّه ائذن لي في الرجوع فأذن له وكذلك الثّالث ، فاجتمعوا عند تلك اللبنة ليأخذوها فاتّفقوا على أخذها ، فقالوا نحن جياع فليمض واحد منا إلى البلد ليشتري لنا طعاما حتى تدخل البلد ، فمضى واحد فأتى إلى السوق واشترى طعاما فقال في نفسه انّي أجعل فوقه سمّا فيأكلاه فيموتا فتبقى تلك اللّبنة الذهب لي وحدي فوضع في الطّعام سمّا ، واما الآخران فتعاقدا ( هدا ) على أن يقتلاه ويأخذا اللبنة ، فلمّا جاء بالطّعام بادروا اليه وقتلاه وجلسا يأكلان الطعام فما أكلا الا قليلا حتى ماتا فصاروا كلّهم أمواتا عند تلك اللبنة ، فلمّا رجع عيسى عليه السّلام مرّ على تلك اللّبنة فرأى أصحابه أمواتا ، فعلم انّ تلك اللّبنة هي التي قتلهم ، فدعى اللّه سبحانه فأحياهم لأجله فقال لهم أما قلت لكم انّ هذا هو الذي أهلك من كان قبلكم فتركوا اللّبنة ومضوا . وحكي ان رجلا عارفا سافر وحده ومعه كيس من الدراهم ، فلمّا توسّع في البرية توهم من حمل تلك الدّراهم وخاف على نفسه القتل فأخذ بالكيس ورماه ومشى على فراغ بال واطمئنان خاطر ، وقد كان رجل يمشي في ذلك الطّريق على أثره فوجد ذلك الكيس فرفعه وحمله معه فلحق بذلك العارف ، فسأله وقال يا أخي أهذا الطّريق أمن أم لا ؟ فقال له العارف ان كان الذي رميته انا رفعته أنت فهو غير أمن وان كان تركته فالطّريق أمن ، وكثيرا ما رأينا رجالا ركبوا البحار وخاطروا بالأنفس وتحملوا مشاق السفر الطويل وصرفوا أكثر أعمارهم في تحصيل الأموال فلمّا حصّلوها ورجعوا إلى بلادهم عجل عليهم الموت قبل الوصول إليها بيوم أو يومين أو أقل فأكلها بعده أعداؤه املا زوج امرأته أو نحوه ، وربّما حصل من تلك الأموال النّدامتان ، امّا ندامة الدّنيا فبخروجه من تلك الأموال ومفارقته لها عند الموت وكذلك في حال الحياة أيضا فان صاحب المال تعبان القلب من وجوه كثيرة .