السيد نعمة الله الجزائري
56
الأنوار النعمانية
منسوب إلى الشّرط كصرد طائفة من أعوان الظالمين سمّوا بذلك لأنّهم علموا بعلامات يعرفون بها . وقوله ولا عشّار المراد به من يأخذ العشر أو أقل أو أكثر من غير حقّ سواء أخذه في البلد أو الصحراء ، وقوله ولا قاطع رحم سيأتي تحقيق الرحم ولكن من أقرب الأرحام الوالدين ، وقوله ولا قدري المراد به الأشاعرة الذين ذهبوا إلى انّ كل الأفعال مقدورة له سبحانه والعبد ليس له قدرة على شيء . واعلم أن البر بالوالدين له فوائد في الدّنيا والآخرة والعقوق يبطلها امّا الدنيا فمن فوائده انّه يؤخّر الأجل ويزيد في العمر ، والعقوق يقرب الأجل وفي الرواية انّه ربّما كان قد بقي من عمر الإنسان ثلاث سنين ثم انّه يحسن إلى والديه ويصل أرحامه فيؤخره اللّه ثلاثين سنة وانّ منهم من يبقى من عمره ثلاثون سنة ثم انّه يقطع أرحامه أو يعق والديه فيمحو اللّه سبحانه الثلاثين ويثبت مكانها ثلاث سنين وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأيت في المنام رجلا قد أتاه ملك الموت لقبض روحه فجاء برّه بوالديه فمنعه منه . وقال الصادق عليه السّلام من أحب ان يخفف اللّه عنه سكرات الموت فليكن بقرابته وصولا وبوالديه بارا فإذا كان كذلك هوّن اللّه عليه سكرات الموت ولم يصبه في حياته فقر أبدا ، وفي الرواية انّه دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على شاب وهو في سكرات الموت وقد تعسر عليه قبض الرّوح فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له يا فلان فأجابه فقال ما ترى قال أرى أسودين قد دخلا عليّ وهما واقفان امامي فأنا خائف منهما فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألهذا الشاب أم ؟ فقيل نعم فأتت أمه فقالت انا فقال لها أراضية أنت عن ابنك هذا أم ساخطة عليه ؟ فقالت بل أنا ساخطة عليه والآن رضيت عنه لأجلك فغشي على الشاب فلمّا أفاق قال له ما رأيت قال رأيت يا رسول اللّه خرج الأسود ودخل عليّ أبيضان وانا فرحان برؤيتهما ثم انّه مات من ساعته . وفي حديث آخر انّ رجلا مات على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولمّا دفنوه لفظته الأرض ولم تقبله فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ أم هذا الرجل ساخطة عليه فأمرها بالرضاء عنه حتى قبلته الأرض . وروي عن العسكري عليه السّلام قال عاش نوح عليه السّلام ألفين وخمسمائة سنة وكان يوما في السّفينة نائما فهبّت ريح فكشفت عورته فضحك حام ويافث فزجرهما سام عليه السّلام ونهاهما عن الضّحك وكان كلّما غطّى سام شيئا تكفه الريح كشفه حام ويافث فانتبه نوح عليه السّلام فرآهم ( هماط ) وهم يضحكون ، فقال ما هذا ؟ فأخبره سام بما كان فرفع نوح عليه السّلام يده إلى السماء يدعو ويقول اللهم غير ماء صلب حام حتّى لا يولد له الا السّودان اللّهم غيّر ماء