السيد نعمة الله الجزائري
44
الأنوار النعمانية
اعلم وفقك اللّه تعالى انّ اللّه سبحانه قد رغّب في القرض وجعل ثوابه أزيد من ثواب التّصدّق ، وذلك انّ الروايات جاءت انّ الصّدقة الدّرهم منها بعشر ، ودرهم القرض ثمانية عشر ، وذلك انّ درهم القرض يرجع إلى صاحبه فيقرضه مرة أخرى ويوسّع به على مؤمن آخر ، ومن هنا جاءت الآيات والأخبار مؤكدة بتحريم الرّبا فقال سبحانه في سورة البقرة الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ وقال أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الرّبا سبعون جزء أيسرها مثل ان ينكح الرجل أمّه في بيت اللّه الحرام ، يا علي درهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللّه الحرام ، وقال بلفظ آخر : للربا سبعون بابا أهونها عند اللّه كالذي ينكح أمه ، وقال عليه السّلام : كلّ رباء شرك ، وقال عليه السّلام : كلّ ربوا أعظم عند اللّه تعالى من سبعين زنية كلّها بذات محرم ، وقال عليه السّلام : لعن اللّه الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : معاشر الناس الفقه ثم المتجر ، والرّبا في هذه الدنيا أخفى من دبيب النّمل على الصفا وقال عليه السّلام : لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر ارتطم في الربا ثم ارتطم ، وهذا كله انّما جا من قبل طلب الإحسان وهو القرض ، فيكون تحريم الربا سوطا يسوق الناس إلى القرض وتعاطيه . وقال الصادق عليه السّلام : الربا رباء ان رباء يؤكل ، ورباء لا يؤكل ، فأمّا الرباء الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب ، أي الجزاء أفضل منها ، فذلك الرباء الذي يؤكل ، وهو قوله تعالى وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ واما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى اللّه تعالى عنه ، وأوعد عليه النار ، وقد تعارف عند بعض الناس لدفع الربا بعض الحيل الشرعيّة ولا بأس به لقوله عليه السّلام في جواب من سأل عن مثل هذا نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال ، خصوصا من مثل هذا الحرام الذي قال فيه عليه السّلام : لعن اللّه الربا وآكله ، ومؤكله وكاتبه وشاهديه فشرّك بينهم في الإثم حسما لمادّة الفساد . واعلم أن الربا يجري في أكثر ما يحتاج اليه الإنسان من الغلّات والدّراهم وما دخل تحت الكيل والوزن ويكون على طريق التفاضل ، والزيادة الحكميّة عندهم كالزيادة العينيّة في التحريم ، وقد استثنوا من هذا الحكم جواز ابتياع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم استنادا إلى ما رواه الشيخ ، عن أبي الصبّاح قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يقول للصّائغ صغ لي هذا الخاتم ، وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة ، قال : لا بأس ، وقد عمل بها الشيخ ( ره ) البيع المذكور وعدّاها إلى اشتراط غير الخاتم ، وكذلك ابن إدريس الّا انّه نظر إلى انّ الصياغة ليست زيادة عينيّة والممتنع في الرّبا هي خاصّة ، قال : شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه وأجود ما نزلت عليه الرّواية انّها تضمنت ابدال درهم طازج بدرهم غلة مع شرط الصّياغة من جانب الغلّة ، ومع ذلك