السيد نعمة الله الجزائري

4

الأنوار النعمانية

وذكر عنده رجل فقالوا ما أعجزه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اغتبتم صاحبكم فقالوا يا رسول اللّه قلنا ما فيه قال إن قلتم ما ليس فيه فقد بهّتموه ، وقد شبهت في القرآن بلحم الميتة فقال ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا ان الرجل قد يزني فيتوب فيتوب اللّه عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حي يغفر صاحبه ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال هؤلاء يغتابون النّاس ويقعون في اعراضهم وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع اللّه عورته يفضحه في جوفق بيته . وخطب عليه السّلام ذات يوم فذكر الربا أعظم عند اللّه في الخطيئة من ستّ وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وفي حديث آخر يزنيها الرجل بمحارمه في جوف الكعبة ، ثم قال وانّ أربى الربا عرض الرجل المسلم وروي انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بصوم يوم وقال لا يفطرن أحد حتى آذن له ، فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول يا رسول اللّه ظللت صائما فاذن لي لأفطرن فاذن له والرّجل والرجل حتى جاء رجل فقال يا رسول اللّه فتاتان من أهلي ظللتا صائمتين وانهما تستحيان فاذن لهما ان تفطرا ، فأعرض عنه ثم عاوده فأعرض عنه ، ثم عاوده فقال إنهما لم تصوما وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس ؟ اذهب فمرهما ان كانتا صائمتين ان تستقيئا فرجع اليهما فأخبرهما ، فاستقائا ، فقاءت كل واحدة منها علقة من دم ، فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال والذي نفس محمّد بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار . وفي رواية انه لما أعرض عنه جائه بعد ذلك وقال يا رسول اللّه انهما واللّه لقد ماتا أو كادتا ان تموتا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيتوني بهما ، فجاءتا ، فدعى بقدح فقال لأحدهما قيئي فقاءت من قيح ودم صديد حتى ملأت القدح ، وقال للأخرى قيئي فقاءت كذلك ، فقال ان هاتين صامتا عما أحل اللّه لهما وافطرتا على ما حرم اللّه عليهما جلست إحديهما على الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس ، وروي أنه من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب اليه لحمه في الآخرة ، فقيل له ميتا كما أكلته حيا ، فيأكله ويكلح ، ولمّا رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الرجل في الزنا قال رجل لصاحبه هذا اقعص كما يقعص الكلب ، فمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معها بجيفة فقال انهشا منها ، فقالا يا رسول اللّه ننهش جيفة ؟ فقال ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه .