السيد نعمة الله الجزائري
39
الأنوار النعمانية
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما من أحد يبيت سكرانا الّا كان للشيطان عروسا إلى الصباح فإذا أصبح وجب عليه ان يغتسل من الجنابة ، فإن لم يغتسل لم يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، ولا يمشي على وجه الأرض أبغض إلى اللّه من شارب الخمر ، وقال عليه السّلام : من سلّم على شارب الخمر ، أو عانقه أو صافحه أحبط اللّه عليه عمل أربعين سنة . فان قلت إذا كان هذا حاله فكيف صار غيره أقبح منه في العرف العام ، قلت الذنب إذا كان مأنوسا كثير الاستعمال ربّما ارتفع قبحه من الأنظار بخلاف غيره من المعاصي ، ولذا ترى اللواط مع أنه أفحش الذنوب غير قبيح في بعض البلاد أهل الخلاف لإطباق الأكثر على فعله مع أنه حرام عندهم ، ولهذا لم يجعل الشارع للكذب حدّا شرعيا كالشّراب ونحوه إذ هو كثير في محاورات الناس ، وأيضا فإثباته لا يخلو من نوع اشكال ، وذلك ان الكاذب يمكنه التّخلص من كذبه بوجوه كثيرة مع قوله عليه السّلام ادرؤا الحدود بالشبهات . واعلم أن الكذب على قسمين ، جليّ وخفي ، فاما الجلي فهو أقسام أوّلها الكذب على اللّه وعلى رسوله والأئمة عليهم السّلام ، وهذا يقع على وجوه الوجه الأول ان يقول قال : اللّه كذا ، وقال : الرسول كذا ، وقال : الأمام كذا ، فيكذب عليهم في حكم شرعي أو غيره ، وهذا يقع من علماء السوء كثيرا ، ولقد كذّب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته وبعد موته حتى وضعوا من الأكاذيب أديانا مختلفة ، وليت شعري ما كان دين النبي ، أهو دين أبي حنيفة ؟ أم الشافعيّ أم المالكي أم الحنبلي ؟ ولا يقدرون ان يقولوا ان دينه كان واحا منها نعم يمكنهم ان يقولوا انّ دين أبي حنيفة كان نقيض دين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه كان يجلس في مسجد الكوفة ويقول في فتواه قال : علي وأنا أقول ، ودين علي هو دين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا ريب ، وهذا الوجه من الكذب يقع من كلّ أحد حتّى من المؤمنين والشّيعة . الوجه الثاني ما أعتاده الناس في المحاورات من قولهم اللّه يعلم ، والرسول أو الأمام انّي ما فعلت ذلك الشيء ، أو فعلته وهو كذب ، ومن هذا روي انّ الرجل إذا قال : اللّه يعلم وهو كاذب يقول اللّه سبحانه للملائكة يا ملائكتي انظروا إلى عبدي لم يجد أحدا أعجز مني يحيل هذه الكذبة عليه حتى أحالها على علمي ، فأنا أفعل به كذا وكذا من الهوان والعذاب . الوجه الثالث ان يكذب ثم يروّج كذبه بالحلف باللّه أو النبي أو الأمام عليه السّلام وهذا يقال له الكذب باللّه وهو الذي يذر الدّيار بلاقع من أهلها ، وهو حالقة الدّين يعني انّه يحلق الدّين ويمحوه كما يمحو الموسى الشعر ، وفي الرواية لا تحلف باللّه لا صادقا ولا كاذبا ، نعم روي في حديث آخر انّ الدّعوى إذا كانت ثلاثين درهما واحتاجت إلى المين فله الخيار في الحلف وان كانت أقل فلا يحلف ، والوجهان الأولان بل الثلاثة هي التّي تضر بالوضوء والصوم ، روى الشيخ ( ره ) انّ