السيد نعمة الله الجزائري
27
الأنوار النعمانية
ضمن الإبراء أفضل الواجبين ، وقس عليه المناقشة في حكاية الصلاة في البقاع الشريفة بل هي فيه أظهر انتهى ، أقول يمكن رفع المناقشة بأن الواجب في المعسر ليس هو عدم المطالبة مطلقا بل عدم المطالبة إلى وقت الأيسار فالواجب انّما هو هذا الفرد ، وامّا عدم المطالبة مطلقا فليس هو بواجب بل مستحب فيدخل في جملة الأفراد ، وامّا المناقشة في الأخير فجوابها ان مراد القائل بها انّ الصلاة النّافلة في الأماكن الشريفة تفضل على الصلاة الواجبة في غيرها كما وردت في الأخبار ، وليس المراد به الصلاة الواجبة الواقعة في البقاع الشريفة كما لا يخفى ، وقد روى الشيخ ره في الصحيح عم معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة فأيّهما أفضل ، قال : كل فيه فضل كل حسن ، قلت اني قد علمت انّ كلا حسن وانّ كلا فيه فضل ، فقال : الدعاء أفضل أما سمعت قول اللّه عز وجل وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ هي واللّه العبادة هي واللّه أفضل الحديث ، وقد جعل بعضهم هذا الفرد الخاص من جملة الأفراد المستثناة فردّ عليه شيخنا البهائي طاب ثراه بقوله ما تضمنه من تفضيل الدعاء على قراءة القرآن في الصلاة لا يدلّ على تفضيل المستحبّ على الواجب فلعل المراد بالقراة ما عدا القراءة الواجبة ان قلنا باستحباب السورة أو المراد بالدعاء القنوت ان قلنا بوجوبه وان أريد بالقراءة والدعاء الواقعان بعد الصلاة في تعقيبها فلا إشكال ، هذه كلامه ولا يخفى ما فيه إذ القول بوجوب القنوت نادر ، كما أن القول باستحباب السورة خلاف المشهور ، وقد خطر بالبال جواب عن أصل السؤال ، وحاصله انّ قراءة السورة وان وصف بالوجوب من حيث حصول القراءة في ضمنها لكنّها توصف بالأستحباب أيضا من حيث الطول والقصر وغيرهما من الأعتبارات ، ومن ثم قال الأصحاب رضوان اللّه عليهم تبعا للأخبار : يستحب قراءة سورة كذا فهي من حيث انّها سورة طويلة توصف بالحكمين الوجوب والاستحباب لكن كل واحد باعتبار فيكون عليه السّلام قد فضل الدّعاء المستحب على قراءة السورة مثلا لكن لا من حيث الوجوب وجهته ، بل من جهة الاستحباب واعتباره إذ السورة الطويلة مثلا يثاب عليها صاحبها مرتين ، مرّة لحصول الواجب في ضمنها ومرة أخرى بكونها أطول من غيرها فتكون مستحبة ، وبالجملة فهو تفضيل مستحب على مثله ، وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى تمام كلامنا السابق فنقول : انّه قد تعارف في بعض البلاد ان يسلّم زيد مثلا على عمر ابتداء فلو ترك عمر والأبتدار بالتسليم نظرا إلى الرسوم المتعارفة لا من جهة التّحقير فالظّاهر انّه لا بأس به نعم قد فوّت على