السيد نعمة الله الجزائري
263
الأنوار النعمانية
ما يقطّ عليه القلم صلبا ، وقالوا الأحسن ان يكون القصب الفارسي اليابس جدا ، وينبغي ان لا يقرطم ( يقرمط خ ) الحروف ولا يأتي بها مشبهة بغيرها بل يعطى كلّ حرف حقه وكل كلمة حقّها ويراعى من الآداب الواردة مطلقا في ذلك ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال لبعض كتّابه الف ( الق ) الدّواة وحرّف القلم وانصب الباء وفرّق السين ولا تعور الميم وحسّن اللّه ومدّ الرحمن وجوّد الرحيم ، وضع قلمك على اذنك اليسرى فانّه اذكر لك . وعن زيد بن ثابت انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كتبت بسم اللّه الرحمن الرحيم فبيّن السين فيه ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تمد الباء إلى الميم ترفع السين ، وعن انس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا كتب أحدكم بسم اللّه الرحمن الرحيم فليمدّ الرحمن ، وعنه من كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فغفر له ، وقد كرهوا في الكتابة فصل مضاف اسم اللّه تعالى منه كعبد اللّه أو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يكتب عبدا ورسول في آخر سطر واللّه مع ما بعده أول سطر آخر لقبح الصورة ، وهذه الكراهة للتنزيه ، وذكروا ان الضرب على الغلط هو أجود من الكشط والمحو لا سيما في الحديث لأنّ كلا منهما يضعف الكتاب ورما أفسد الورق ، وعن بعض المشايخ انّه كان يقول كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع ، وفي كيفية الضرب خمسة أقوال : أحدها ان يصل بالحروف المضروب عليها ويخطّ عليها ممتّد أو يسمى عند المغاربة بالشّق ، وأجوده ما كان دقيقا بينا يدل على المقصود ، ولا يسود الورق ولا يطمس الحروف ولا يمنع قراءة ما تحته . وثانيها ان يجعل الخط فوق الحروف منفصلا منعطفا طرفاه على أول المبطل وآخره ومثاله هكذا . وثالثها ان يكتب لفظة لا أو لفظة " من " أوله ولفظة " إلى " فوق آخره ، ومعناه من هنا ساقط إلى هنا ومثل هذا يحسن فيما صح في رواية وسقط أخرى . ورابعها ان يكتب في أول الكلام المبطل وفي آخره نصف دائرة ومثاله ( هكذا ) فان ضاق المحل جعله في أعلى كل جانب ، وخامسها ان يكتب في أول المبطل وفي آخره صفرا وهو دائرة صغيرة سميّت بذلك لخلو ما أشير اليه بها من الصّحة كتسمية الحساب لها بذلك لخلو موضعها من عدد ، وإذا صحح الكتاب على الشيخ أو في المقابلة علم على موضع وقوفه يبلغ أو بلغت أو بلغ العرض أو نحو ذلك ممّا يفيد معناه . وينبغي ان يفصل كل كلامين أو حديثين بدائرة أو قلم غليظ ولا يوصل الكتابة كلها على طريقة واحدة لما فيه من عسر استخراج المقصود ، ورجحوا الدّائرة على غيرها وعمل عليها غالب