السيد نعمة الله الجزائري

251

الأنوار النعمانية

جارك وجل ثناؤك ولا اله غيرك ولا اله غيرك ، ثم يقول بسم اللّه حسبي اللّه توكّلت على اللّه ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم ، اللهم ثبت جناني وأدر الحق على لساني ، ويديم ذكر اللّه إلى أن يصل المجلس . الثالث ان يسلّم على من حضر إذا وصل المجلس ويصلّي ركعتين تحية المسجد ان كان مسجدا والا نوى بهما الشكر للّه تعالى على توفيقه وتأهيله لذلك ، أو للحاجة إلى تسديده وعصمته عن الخطاء أو مطلقتين ، فانّ الصلاة خير موضوع ، واما استحبابها لذلك بخصوصه فلم يثبت وان استحبّه العلماء ثم يدعو بعدهما بالتوفيق والإعانة والعصمة . الرابع ان يجلس على سكينة ووقار مطرقا ثانيا رجليه أو محتبيا غير متربع ولا مقع ولا غير ذلك من الجلسات المكروهة مع الاختيار كل ذلك في حال الدرس امّا في غيره فلا بأس بمد رجليه أو أحدهما أو اتكائه فانّ الطلبة بمنزلة أولاده . الخامس قيل يجلس مستقبل القبلة لأنه أشرف ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خير المجالس ما استقبل بها القبلة ، ويمكن ان يقال باستحباب استدباره لها ليخصّ الطّلبة بالاستقبال لأنّهم أكثر وكذا من يجلس إليهم للإستماع . السادس ان ينوي حين خروجه من منزله تعليم العلم ونشره وتبليغ الأحكام الدينية التي أوتمن عليها ، وأمر بتبيانها والأزدياد في العلم بالمذاكرة والاجتماع على ذكر اللّه تعالى ، والدعاء للعلماء الماضين وغير ذلك من المقاصد التي يزيد بها جزيل الثواب وليس المراد بنية هذه المطالب الجليلة ان يقول افعل كذا لأجل كذا بل ما عرفت في تحقيق النية من أن يكون تلك المقاصد هي الباعثة والمحركة له على ذلك الفعل . السابع ان يصون بدنه عن الزحف والتّنقل عن مكانه والتقلقل ، ويديه عن البعث والتّشبيك ، وعينيه عن تفريق النّظر بلا حاجة ، ويتّقي كثرة المزاح والضّحك فانّه يقلّل الهيبة ، وامّا القليل من المزاج والضّحك فمحمود كما كان يفعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كان يضحك حتى تبدو نواجده ولكن لا يعلو الصوت . الثامن ان يجلس في موضع يبرز وجهه فيه لجميع الحاضرين ويفرق النظر بينهم ويخص من يكلمه أو يسأله ، وان يقدم على الشروع في البحث والتدريس الإستعاذة من الشّيطان وحمد اللّه والصلاة على محمد وآله والدعاء للعلماء الماضين ولمشائخه خاصّة ولوالديه وللحاضرين ، وان كان في مدرسة دعى للواقف ولم يرد في هذا نص لكن فيه خير عظيم ، وإذا تعددت الدروس فليقدم منها الأشرف والأهم فالهم ، فيقدم أصول الدين ثم التّفسير ثم الحديث ثم أصول الفقه ثم النحو ثم المعاني وعلى هذا القياس باقي العلوم بحسب مرتبتها والحاجة إليها ، وان لا يشتغل بالدروس