السيد نعمة الله الجزائري
24
الأنوار النعمانية
من أن يطأطأ رأسه عند الدخول ومن فع رأسه تلك الحالة شجّه السّقف وأخرج دمه ورمى بعمامته من فوق رأسه وفضحه بين الأقران الذّين كان يريد التّرفّع إليهم . وجاء عن الصادق عليه السّلام انّه قال لبعض تلاميذه يوما : أيّ شيء تعلّمت مني ؟ قال يا مولاي : ثمان مسائل ، قال عليه السّلام : قصّها عليّ لأعرفها ، قال : الأولى رأيت كل محبوب يفارق محبوبه عند الموت فصرفت همي إلى من لا يفارقني وهو فعل الخير ، قال : أحسنت واللّه الثانية رأيت قوما يفخرون بالحسب وآخرين بالمال والولد وإذا ذلك لا فخر ، ورأيت الفخر العظيم قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فاجتهدت ان أكون عند اللّه كريما قال : أحسنت واللّه ، الثالثة قال : رأيت الناس في هولهم وطربهم وسمعت قوله تعالى وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى فاجتهدت في صرف الهوى عن نفسي حتى استقرت على طاعة اللّه تعالى ، قال : أحسنت واللّه ، الرابعة قال : رأيت كل من وجد شيئا يكرم عنده اجتهد في حفظه ، وسمعت قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ فأحببت المضاعفة ولم أر أحفظ ممّا يكون عنده ، فكلّما وجدت شيئا يكرم عندي وجّهت به اليه ليكون زخر إلى وقت حاجتي اليه قال : أحسنت واللّه . الخامسة قال : رأيت حسد الناس بعضهم لبعض ، وسمعت قوله تعالى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ فلما عرفت ان رحمة اللّه خير ممّا يجمعون ما حسدت أحدا ولا تأسفّت على ما فاتني ، قال : أحسنت ، السادسة قال : رأيت عداوة ( الناس يعاندون ) الناس بعضهم لبعض في دار الدنيا ، وسمعت قول اللّه تعالى انّ الشّيطان لكم عدوّ مبين فاشتغلت بعداوة الشيطان عن عداوة غيره ، قال : أحسنت ، السابعة قال : رأيت كدح الناس واجتهادهم في طلب الرزق وسمعت قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ فعلمت ان وعده حق وقوله صدق فسكنت إلى قوله ووعده ورضيت بقوله واشتغلت بماله عليّ عمّا لي عنده قال : أحسنت واللّه ، الثامنة قال : رأيت قوما يتّكلون على أبدانهم وقوما على كثرة أموالهم وقوما على خلق مثلهم وسمعت قوله تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً فاتكلت على اللّه وزال اتكالي عن غيره ، فقال : واللّه انّ التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان وسائر الكتب مشحونة بهذه المسائل . وأعظم أسباب التكبر الغنى وجمع الأموال ، وروي أن أول من سك الدّراهم والدنانير النمرود ، فأول درهم ودينار سكّهما الصائغ اخذهما الشيطان وقبلهما ووضعهما على عينيه ،