السيد نعمة الله الجزائري

236

الأنوار النعمانية

فناشده اللّه والرحم ان يكون هو المقتول بالطف ، فقال إني اعرف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا الا فراقها ، الا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السّلام والدنيا ؟ فقال له بلى لعمري انّي أحب ان تحدثني بأمرها ، فقال قال أبي قال علي بن الحسين عليهما السّلام سمعت أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام يقول حدثني أمير المؤمنين عليه السّلام قال انّي كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها السّلام ، فإذا انا بامرأة قد قحمت « 1 » عليّ وفي يدي مسحاة وانا اعمل بها ، فما نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش ، فقالت يا ابن أبي طالب هل لك ان تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة ؟ وادلّك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقال لها عليه السّلام من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ قالت انا الدنيا ، قال لها فارجعي واطلبي زوجا غيري فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول : لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي ان غرت قرونا بنائل أتتني على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف « 2 » عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فانّ محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهيها اتتني بالكنوز ودرّها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل فغرّي سوائي انّني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فانّي أخاف اللّه يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد حتى لقي اللّه محمودا غير ملوم ولا مذموم ، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشيء من بوائقها عليهم السّلام أجمعين وأحسن مثواهم ، وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة عن الصادق المصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثمّ كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزار الجبال وأمواج البحار رجوت اللّه ان يتحامى عنك جل وعز بقدرته يا عبد اللّه إياك ان تخيف مؤمنا فانّ أبي محمد بن علي حدّثني عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب عليه

--> ( 1 ) الأقحان الدخول في الشيء بشدة وقوة . ( 2 ) عزفت نفسي عنه تعزف عزوفا بالزاء المعجمة زهدت فيه وانصرفت وبالفارسية ( رو برتافتن ) .