السيد نعمة الله الجزائري

229

الأنوار النعمانية

في جهاد عدوهم ويعتمدون عليه فيما أصلحهم ويكون من وراء حاجتهم ثم لأقوام لهذين الصنفين الا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد ويجمعون من المنافع ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعا الا بالتجار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم وفي اللّه لكل سعة ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللّه تعالى الا بالاهتمام والاستعانة باللّه وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل فول من جنودك انصحهم في نفسك للّه ولرسوله ولإمامك اتقاهم حسا وأفضلهم حملا ممن يبطي عن الغضب ويستريح إلى العذرة ويرأف بالضعفاء وينبوا على الأقوياء وممن لا يثير العنف ولا يقعد به الضعف ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة فإنهما جماع للكرم وشعب من العرف ثم تفقد من أمورهم ما تتفقده الوالدة من ولدها ولا يتفاقمن في نفسك شيء قويتهم به ولا تحقرن لطفا تعاهدتم به وان قل فإنه داعية إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسميها فانّ لليسير منك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه وليكن اثر رؤوس جندك عندك من ساواهم في معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم من وراءهم من خلوف أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو فانّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ولا تصح نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة أمورهم وقلة استثقال دولهم وترك استبطاء انقطاع مدتهم وافسح في أموالهم وأوصل من حسن الثناء عليهم وتعديل ما أبلى ذه البلاء منهم فان كثرة الذكر لحسن افعالهم يهز الشجاع ويحرض ان كل ان شاء اللّه ثم اعرف لكل مرء منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء أحد إلى غيره ولا تقصرن به دون غاية بلاءه ولا يدعونك شرف امرأ إلى أن تعظم من بلاءه ما كان صغيرا ولا ضعه امرأ إلى أن تصتصغر من بلاءه ما كان عظيما وأردد إلى اللّه ورسوله ما يطعلك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقاد قال اللّه سبحانه لقوم أحب ارشادهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فلراد إلى اللّه الآخذ بمحكم كتابه والراد إلى الرسول الآخذ بسنته الجامعة غير المفرقة ثم أختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحقه الخصوم « 1 » ولا يتمادى في الزلة ولا يحسر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع

--> ( 1 ) امحكه جعله محكان أي عسر الخلق أو أغضبه أي لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والإصرار على رأيه .