السيد نعمة الله الجزائري

226

الأنوار النعمانية

والجواب عن الأول انه قد ورد في الأخبار المستفيضة وقد تقد بعضها ان أيام دولة المهدي عليه السّلام انما تكونه كل سنة منها تعادل سبع سنين من هذه السنين فقيل له يا ابن رسول اللّه ان الفلك لا تزول عن حركتها هذه ولو زال لفسد ؟ فقال عليه السّلام هذا قول الزنادقة والمنجمين ، والمراد بازنادقة الحكماء واما الأشكال الثاني فالجواب عنه غير الجائر من الرعية والملوك ان قدروا على ازالته عن الملك وسكتوا عنه مداهنة فالذي يصيبهم من قصر الأعمار والملك انما هو بسبب المداهنة وقد عذب اللّه تعالى في الأمم السابقة من أذنب ومن داهن وجعلهم في العذاب سواء ومن لم يقدر على ازالته عن الملك فكان ينبغي له ان يفر عن بلاده ويطلب بلاد اللّه العريضة لأن السكنى مع الظالمين ذنب حتى أنه ورد في الحديث لو أن الجعل يبني بيتا في محلة الظالمين لعذبه اللّه تعالى بعذابهم واما من لم يقدر على الفرار وكان الظلم قد عم البلاد والعباد فيجوز ان يكون سبحانه وتعالى ان يضيف إلى اعمار هؤلاء الذين لم يذنبوا بوجه من الوجوه بقية أيامهم التي اسرع إليها الظلم بحركته فيعوضهم بدلها ايباما وليالي في دولة من يأتي من الملوك ويظهر من هذا الخبر وغيره ان يام دولة الولاة مكتوب عن اللّه تعالى لا يزيد ولا ينقص الا بالجور والعدل ولو أراد الناس والرعية والعساكر زواله ما قدروا عليه بوجه من الوجوه كما هو المشاهد حتى تنقضي الأيام ويأذن اللّه بزوا ذلك الملك فعند ذلك يزول بأنقص الأسباب وأدناها فلا ينبغي ان يخطر بخاطر أحد من الولاة انني إذا فعلت الفعل الفلاني كان سببا لزوال ملكي الا ان يكون ظالما في ذلك الفعل فحينئذ يجب على الوالي دفع الظالمين الذين يظلمون الرعية ويخيفون الطرقات ويمنعون المتمردين ويغيرون القوافل ونحو ذلك فإن لم يدفعهم ظلمهم كان له الحظ الأوفر من العذاب والعقاب ويكون مداهنته مهم هي السبب الأقوى في زوال ملكه مع أنه قد ظن أنه سبب لبقاء ملكه . وفي بعض الأخبار ان عدل الحاكم يوما يعادل عبادة العابد خمسين سنة وليس العدل هو ان القضية إذا بلغت اليه حكم بها على طريق الحق وانما العدل وروده هو على القضايا لا ورود القضايا عليه بأن يكون له اطلاع على بلاده ومحاله ويكون له العيون والجواسيس في أقطار ممالكه حتى يتعرف القضايا ويوردوها عليه ، وهكذا كان أحوال السلف من الملوك ولا يجوز للوالي ان يضرب الأستار ويغلق الأبواب في وجوه المسلمين ولينظر إلى قول الصادق عليه السّلام من ضرب بينه وبين أخيه حجابا ضرب اللّه بينه وبين الجنة سبعين حجابا مسير كل حجاب منها سبعون عاما أو أكثر وليجعل له وقتا خاصا لتفرده بنفسه ومع عياله وأهل بيته كما كان يصنع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد كتب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لعامله مالك الأشتر قانونا للإماره والولاية نقلها علماؤنا رضوان اللّه عليهم في الكتب المعتبرة وهذا لفظها : هذا ما امر به على عبد