السيد نعمة الله الجزائري
216
الأنوار النعمانية
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا من معالي على ( عن ) معاقلهم * فأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من ما دفنوا * اين الأسرّة والتيجان والحلل اين الوجوه التي كانت محجبة * من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حير سائلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتلل قد طال ما أكلوا يوما وما شربوا * فأصبحوا بعد ذاك الأكل قد أكلوا وقد رأيت مدينة عظيمة في فارس وهي على جبل ولها مصعد تصعد منه الدواب والحيوانات ، وهو منه صخرة واحدة ، وفيه درجات كثيرة وفوق تلك المدينة مجلس عظيم قد كان له سقف والآن ليس هو بمحوجود ، وانّما الموجود منه اسطواناته وكل واحدة منها صخرة سوداء تقرب من المنارة ارتفاعا ، وفيها حمام من صخرة واحدة ، وامّا طرقاتها فوضعها عجيب وهو انّ الطريق وان طال قد صنعوه من أربعة أحجار ، فحجر هي أرضه وحجر في يمينه والأخرى عن شماله ، والرابعة سقفه ، وله فرج من الجانب الفوقاني للضوء ، وحدثنا أهل تلك البلاد انّ تلك المدينة من بنيان الجن لسليمان عليه السّلام ورأيت على بعض أحجارها مكتوبا هذين الشعرين : اين الملوك التي كانت مسلطة * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها كم من مدائن في الآفاق قد بنيت * أمست خرابا ودار الموت أهليها وفي الأخبار ان إسكندر عليه السّلام اجتاز يوما في عسكره على رجل جالس في مقبرة وبين يديه عظام رميمة وجماجم بالية وهو ينظر إليها ، فقال له الإسكندر ما تصنع في هذه العظام ؟ فقال ان هذه المقبرة قد دفن فيها جماعة من الملوك فبعثني اللّه سبحانه ان أعزل عظام الملوك عن عظام الفقراء فأنا انظر في هذه الجماجم والعظام لا أعرف هذا من هذا ، فمضى الإسكندر وقال واللّه ما عنى غيري ، وهذا كان السبب في طلبه الموضع الذي مات فيه . وفي الرواية ان داود عليه السّلام اجتاز على غار فدخله فوجد فيه رجلا ميتا عظيم الخلقة وإذا عند رأسه حجر مكتوب فيه انا دوسم الملك ، ملكت ألف عام وفتحت ألف مدينة ، وهزمت ألف جيش وافترعت الف بكر من بنات الملوك ثم صرت إلى ما ترى ( رميما كما ترى ) فصار التراب فراشي والحجارة وسادتي ، والدّيدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا كما غرتني . وروي أن عيس عليه السّلام مرّ ذات يوم مع جماعة من أصحابه ، فلما ارتفع النهار مرّوا بزرع قد أمكن من الفرك ، فقالوا يا نبي اللّه انا جياع ، فأوحى اللّه تعالى اليه ان ائذن لهم في قوتهم ،