السيد نعمة الله الجزائري
190
الأنوار النعمانية
وروي أنّه لمّا جاء إعرابي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال إنّي مأخوذ بثلاث علل : علّة النفس ، وعلّة الفقر ، وعلّة الجهل ، فأجابه أمير المؤمنين عليه السّلام وقال يا أخا العرب علّة النفس تعرض على الطبيب ، وعلّة الجهل تعرض على العالم ؛ وعلة الفقر تعرض على الكريم ؛ فقال الأعرابي يا أمير المؤمنين أنت الكريم وأنت العالم وأنت الطبيب ؛ فأمر له أمير المؤمنين عليه السّلام بأن يعطى من بيت المال ثلاثة آلاف درهم ، وقال تنفق ألفا بعلة النفس ، وألفا بعلة الجهل ، وألفا بعلة الفقر . وأمّا الدرجة التي طلبها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهي درجة القناعة والرضا المشار إليها بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم ارزق آل محمد الكفاف ، وقوله اللهم لا تعطني قليلا فأشقى ولا كثيرا فأطغى والشقاء هنا بمعنى التعب من باب قوله تعالى طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، نزلت بعد أن كان يصلي عليه السّلام كل الليل فورمت قدماه وتعب من جهة العبادة ، وهو المراد أيضا من قوله عليه السّلام إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ومن هذا الباب ما رواه شيخنا الكليني ( ره ) عن النوفلي ( ره ) رفعه إلى علي بن الحسين عليه السّلام قال مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم براعي إبل فبعث يستسقيه ، فقال أمّا ما في ضروعها فصبوح الحي ، وأما ما في آنيتها فغبوقهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم أكثر ماله وولده ثمّ مرّ براعي غنم فبعث يستسقيه ، فجلب له ما في ضروعها وأكفأ ما في إنائه في إناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعث إليه بشاة ؛ فقال هذا ما عندنا وإن أحببت أن نزيدك زوّدناك ، قال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم ارزقه الكفاف ، فقال له بعض أصحابه يا رسول اللّه دعوت للذي ردّك بعاء عامتنا نحبه ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلنا نكرهه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قلّ وكفى خير من ما كثر وألهى ، اللهم ارزق محمدا وآل محمد الكفاف . وروي عن عمران بن حصين أنّه قال كانت لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزلة وجاء فقال يا عمران إنّ لك عندنا منزلة وجاها فهل لك في عبادة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ؛ فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة عليها السّلام فقرع الباب وقال السّلام عليكم أدخل ، فقالت فاطمة أدخل يا رسول اللّه ؛ قال أنا ومن معي ؟ قالت ومن معك يا رسول اللّه ؟ قال عمران قالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبيا ما عليّ إلا عباءة قال اصنعي بها هكذا وهكذا أشار بيده ؛ قالت هذا جسدي فقد واريته فكيف برأسي ؟ فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلفه فقال شدي بها على رأسك ، ثم أذنت له ،